اللغات حصل من خلط اللغات بعضها ببعض ، فان العرب مثلا كانوا على طوائف فكل
طائفة قد وضعت لفظا خاصا لمعنى مخصوص غير اللفظ الذي وضعه طائفة أخرى له ،
ولما جمعت اللغات من جميع هذه الطوائف وجعلت لغة واحدة حدث الاشتراك : فإنه
لا يترتب على تحقيق ذلك ثمرة .
استعمال اللفظ في أكثر من معنى
بل المهم هو البحث في أنه يصح استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد ، أم
لا ؟ ملخص القول فيه : انه بعد ما ثبت امكان الاشتراك ووقوعه ، لا اشكال في جواز
استعماله في كل من واحد المعنيين أو المعاني لوضعه له ، كما لا ينبغي التوقف في
جواز استعماله في الجامع ، غاية الأمر كونه مجازا ، كما لا اشكال في جواز استعماله
في المجموع .
انما الكلام والاشكال في جواز استعماله في أكثر من معنى واحد على سبيل
الاستقلال ، بان يراد كل واحد كما إذا لم يستعمل الا فيه ، ففي الحقيقة يكون الاستعمال
متعددا بلفظ واحد .
وبذلك يظهر ان ما ذكره صاحب المعالم ( ره ) في عنوان المسألة من قوله ، بان
يستعمل في معنيين يكون كل واحد مناطا للاثبات والنفي ومتعلقا لحكم واحد ، غير
جيد : إذ تعلق الحكم انما يكون في مرتبة لا حقة للاستعمال ، والنسبة بين ما ذكره وما
ذكرنا . عموم من وجه .
وقد اختلف كلماتهم فيه على أقوال ، منها ما ذهب إليه أكثر المحققين وهو عدم
الجواز عقلا . وقد استدل له بوجوده . ،
الأول : ما عن المحقق النائيني ( قده ) من أن لازم الاستعمال في معنيين تعلق اللحاظ
الاستعمالي في آن واحد بمعنيين ، ولازمه الجمع بين الخاطبين وهو ممتنع عقلا .
وفيه : ان الجمع بين اللحاظين في آن واحد مع كون الملحوظ متعددا لا استحالة