الألفاظ للكليات وهي متناهية .
فالصحيح في الجواب عنه عدم تناهى الألفاظ كالمعاني . وذلك : فانا إذا لا حظنا ان
المركب الثنائي من حروف الهجاء يحصل منه ألفاظ كثيرة جدا ، حيث إن كل واحد منها
يمكن تركبه مع نفسه ومع أحد حروف اخر فيتولد من ذلك سبعمائة كلمة مثلا ، ثم إن
هذه الكلمة الثنائية ، تارة يكون أولها مفتوحا ، وأخرى مضموما ، وثالثة مكسورا ، وثانيها
أيضا قد يكون مكسورا ، وأخرى مفتوحا ، وثالثة مضموما ، ورابعة ساكنا ، فلازم ذلك
امكان تحقق ما يقرب ثمان مائة الف كلمة ثنائية . نقطع بعدم تناهى الألفاظ أيضا ، فتحصل
ان الاشتراك ممكن لا واجب ولا ممتنع .
واما المقام الثاني : فالأظهر وقوعه كما نشاهد ذلك في الاعلام الشخصية وفي
غيرها كالقرأ الموضوع للحيض ، والطهر - وما شاكل - وما ذكره بعض الاعلام من انكار
وقوع الاشتراك في غير الاعلام الشخصية ، وارجاع كل مورد مما ظاهره الاشتراك إلى
وجود جامع بين المعاني المتشتتة ، وانه الموضوع له ، تكليف بارد كما صرح به
المحقق العراقي ( ره ) .
واما المقام الثالث : فقد يتوهم انه يمتنع استعمال المشترك في القرآن المجيد ،
لان الله تعالى ، اما ان لا يعتمد في بيان المراد منه على القرائن الدالة على ذلك فيلزم التطويل
بلا طائل ، واما ان يعتمد على شئ فيلزم الاهمال والاجمال وكلاهما غير لائقين بكلامه
تعالى .
ويرد الأول : انه إذا كان الاتكال على القرينة الحالية قلا يلزم التطويل ، وإذا كان
الاتكال على القرينة المقالية اتى بها لغرض آخر زايدا على بيان المراد لا يكون بلا طائل .
ويرد الثاني : منع كون الاجمال غير لائق بكلامه ، إذا الغرض ربما يتعلق بالاجمال
وقد أخبر الله تعالى بوقوعه في كلامه وقال عز وجل " فيه آيات محكمات هن أم الكتاب
واخر متشابهات " والمتشابه هو الجمل . ثم إنه لا يهمنا البحث في أن منشأ الاشتراك هل هو الوضع تعيينيا أو تعيينا أم ما
نقله المحقق النائيني عن بعض مؤرخي متأخري المتأخرين ، من أن حصول الاشتراك في
زبدة الأصول — صفحة 115
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١١٥