من تبعية الاحكام للمصالح والمفاسد ، فان الجزء هو بعض ما يؤثر في ما لمصلحة ،
والشرط ما يوجب تأثير الاجزاء فيها والمانع ما يزاحم تأثيرها فيها . مندفعة بان المصالح
غير معلومة عندنا كما أن كيفية ترتبها مجهولة ، والذي هو معلوم عندنا ترتبها على مجموع
الاجزاء والشرائط وعدم المانع ، فلا سبيل إلى الدعوى المذكورة . ومما يؤيد ذلك عدم
تسمية ما سمى عند الفقهاء بالجزء والشرط في النصوص بهما .
وبعد بيان هذه المقدمة يقع الكلام فيما انعقد له هذا الامر ، وهو بيان الفرق بين
ما هو دخيل في الماهية ، وما يكون دخيلا في الرف ، والكلام فيه في موردين .
1 - في المركب الحقيقي 2 - في المركب الاعتباري .
اما المقام الأول : فالموجود الخارجي ، كزيد له طبيعة موجودة بوجوده ، وهي
في المثال طبيعة الانسان ، المؤلفة من الجنس والفصل ومشخصات لتلك الطبيعة التي هي
من لوازم وجودها في الخارج ، وعليه فما كان من الأمور يأتلف منه الطبيعة ، كالحيوان
والناطق ، يسمى بجزء الطبيعة ، وما كان من لوازم وجود الطبيعة في الخارج ، بمسمى بجزء
الفرد .
واما المقام الثاني : فالمراد من الجزء للطبيعة ، والجزء للفرد ، ليس هو جزء الطبيعة
والفرد بهذا المعنى ، فان المركب الاعتباري كالصلاة المركبة من مقولات متعددة ، وان
كان لكل جزء منها كالتكبيرة مثلا لوازم الوجود ، الا ان محل الكلام ثبوت الجزء لفرد
هذا المركب الاعتباري بما هو مركب وعليه فجزء الفرد بهذا المعنى مما لا معنى معقول
له ، بل المراد بهما ، جزء أصل الطبيعة ، وجزء الطبيعة الفاضلة .
توضيح ذلك أن بعض الأمور يكون دخيلا في حصول الغرض الملزم كالتكبيرة
بالنسبة إلى مصلحة الصلاة ، فهو جزء الطبيعة ، وبعض آخر لا يكون دخيلا في ذلك بل
انما يكون دخيلا في حصول الغرض الأكمل ، وبعبارة أخرى ما يكون دخيلا في حصول
المزية غير لازمة التحصيل فهو جزء للفرد كالقنوت وكما أن القسم الأول قد يكون
دخيلا في حصول الغرض قيدا وتقيدا ، وقد يكون دخيلا قد تقيدا لا قيدا ، وقد يكون
عدمه دخيلا كذلك ، وبهذا الاعتبار يتقسم إلى الجزء والشرط والمانع ، كذلك القسم
زبدة الأصول — صفحة 111
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١١١