جهتين : الأولى كونه مشرعا وجاعلا للأحكام . الثاني : كونه من العرف والعقلاء ، بل هو
رئيسهم ، فإذا ، قال أحل الله البيع ، ولم يعين البيع الشرعي لا محالة يحمل على إرادة
امضاء البيع العرف ، كما هو الشأن في جميع المفاهيم الواقعة في الأدلة الشرعية ، وعليه
فيتمسك بالاطلاق لنفى ما شك في اعتباره شرعا .
فتحصل مما ذكرناه انه يصح التمسك بالاطلاق جميع الوجوه والأقوال ،
الانباء على كونها موضوعة للصحيح عند الشارع .
ومع عدم الاطلاق لابد من الرجوع إلى أصالة الفساد أي عدم تحقق ذلك الأمر الاعتباري
، لو شك في دخالة شئ في تحققه ، من غير فرق بين الوضع للصحيح ، أو الأعم .
اقسام دخل الشئ في المأمور به
بقي امر وهو انه قسم جماعة ، ما يكون دخيلا في المأمور به وجودا أو عدما ، إلى
قسمين ، ما يعتبر في حقيقة المأمور به وماهيته ، وما يعتبر في تشخصه وتحققه ، وقالوا ، انه
كما يكون لما يعتبر في المركب الحقيقي قسمان ، ما يعتبر في الماهية ، وما يعتبر في الفرد ،
كذلك لما يعتبر في المركب الاعتباري قسمان .
وتنقيح القول في المقام يتوقف على بيان مقدمة ، وهي ، ان الجزء ، والشرط ،
والمانع المصطلحة في باب العلل والمعلومات التكونية ، غير ما هو مصطلح في الاحكام :
فان الجزء في باب العلل ، عبارة عن بعض ما يترشح منه المعلول ، والشرط عبارة من
ما يوجب تأثير المقتضى فعلا ولا يترشح منه الأثر ، بل هو اما متمم لفاعلية الفاعل ، أو
متمم لقابلية القابل ، والمانع عبارة عما يزاحم المقتضى في التأثير ، واما الجزء في متعلقات
الاحكام فهو عبارة عما يكون دخيلا فيه قيدا وتقيدا ، والشرط هو ما يعتبر التقيد به
في المأمور به دون القيد ، والمانع عبارة عما اخذ عدمه في المأمور به ، والشرط على
قسمين ، الأول ما يعتبر في جميع الأجزاء والأكوان الثاني ما يعتبر في الاجزاء خاصة .
ودعوى انه يمكن ان يقال بان المراد بها في البابين واحد بناء على مسلك العدلية