فيه على مصادر الآخرين ، لما لم يكن لسلفهم كتب في هذا المضمار .
ويمكن معرفة بعض مصادره من كتب الامامية بمقارنته معها أو مع ما
نقل من رواياتها ، ومنها كتاب الجعفريات فإن ما ورد فيه من الاخبار يطابق
في موارد كثيرة متون الأخبار الواردة في الدعائم - كما تنبه لذلك المحدث
النوري ( قدس سره ) ( 1 ) - وكتاب الجعفريات لإسماعيل بن موسى بن جعفر ،
قال الشيخ والنجاشي ( سكن مصر وولده بها وله كتب يرويها عن أبيه عن
آبائه ) . وقد روى الجعفريات إسماعيل بن موسى ورواه عنه محمد بن محمد
ابن الأشعث - وكان ساكنا بمصر أيضا - فهذا الكتاب كان موجودا في مصر
مقر الإسماعيلية آنذاك .
وعلى أي تقدير فالمقصود : أن روايات كتاب الدعائم منقولة غالبا عن
مصادر الشيعة الإمامية رغم إن مؤلفه ليس منهم ، ولذلك كانت أقرب إلى
الاعتبار من روايات العامة ، لأنها نفس رواياتنا نقلت إلينا بغير طريقنا فتدبر .
الجهة الثانية : في سنده ، وهو كما علم مما سبق ضعيف من جهتين :
من جهة الارسال ومن جهة عدم وثاقة مؤلف الدعائم عندنا .
الجهة الثالثة : في مفاده ، ولا إشكال فيما تضمنه صدره من عدم
وجوب إعادة بناء الجدار على صاحب الدار إذا لم يكن للجار حق فيه فإنه
على وفق القاعدة ، وإنما الاشكال فيما تضمنه الذيل من منعه من هدم جداره
وأمره ببنائه لو هدمه اضرارا بجاره ، فإنه قد يقال إن ذلك مخالف للقواعد
والأصول المسلمة ، لأن الظاهر أن مورد الحديث الجدار الذي يكون مملوكا
للشخص ملكا طلقا من دون أن يكون متعلقا لحق الجار بوجه من الوجوه ،
ومقتضى القاعدة في مثل ذلك أن يكون للمالك حق هدمه ، وأن لا يجب
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل 3 / 317 .