الفاطمية في السنوات التسع الأخيرة من حكمه ، ثم تولى القضاء لهم حتى
أصبح قاضي القضاة في الدولة ، وقد ذكر إن كتابه الدعائم هذا كان هو
القانون الرسمي ودستور الدولة منذ عهد المعز - رابع الخلفاء الفاطميين -
حتى نهاية الدولة الفاطمية ، وربما توهم بعضهم أن القاضي نعمان من رجال
الشيعة الإمامية استنادا إلى شبهات ضعيفة أجبنا عنها في محله .
ويلاحظ أن أحاديث الكتاب كلها مراسيل ، بل لم يذكر فيه أسامي
رواتها من الطبقة الأولى غالبا ، وقد تداول النقل عن هذا الكتاب في كتب
متأخري المتأخرين من فقهائنا كالجواهر وغيره ، وهو أحد مصادر كتاب
المستدرك للمحدث النوري ( قده ) .
وأما مراجع الكتاب ومصادره : فالذي يظهر بمراجعة ما ورد فيه من
الأحاديث ، ومقايسته مع مصادر الحديث عند الشيعة الإمامية ، إنه كان يرجع
إلى كتبهم ويعتمدها في نقل الروايات ، فإن جملة مما تضمنه من الاخبار
مما لا اشكال في أنه أخذها من مصادرهم ، حتى إنه اشتبه في بعض
المواضع فنقل رواية عن أبي جعفر عليه السلام ظنا منه أنه الباقر عليه السلام
بينما هو الجواد عليه السلام ، فظن المحدث النوري وآخرون أنه تعمد
الابهام وجعلوا ذلك من أمارات كونه أماميا .
والظاهر أن الذي دعاه إلى الاعتماد على مصادر الامامية في تأليف
كتابه هو أن الإسماعيلية منذ تكونهم في زمن الصادق والكاظم عليهما
السلام ، لم يكن من مسلكهم نقل الأحاديث والاهتمام بضبطها وإنما كانت
غاية اهتمامهم بالجوانب السياسية والاجتماعية للإمامة .
ولما وفقوا لتشكيل دولتهم في المغرب واستولوا على مصر وبنوا القاهرة
وأسسوا الجامع الأزهر ، احتاجوا إلى الفقه والحضارة والقانون فاضطر
عالمهم المبرز آنذاك القاضي نعمان إلى تأليف كتاب الدعائم ، والاعتماد
قاعدة لا ضرر ولا ضرار محاضرات السيد علي الحسيني السيستاني — صفحة 64
مساهمون: السيد علي الحسيني السيستاني
ص٦٤