والحكم بالضمان في كل ضرر إنما يقتضي ثبوت الضمان بالنسبة إلى كل
ضرر ضرر معينا - لا الأصل الجامع بين ضررين أو أكثر - لان العام ينحل
بحسب الافراد المعينة دون المنتزعة ، ولا سبيل إلى الالتزام بثبوت الضمان
بالنسبة إلى كلا الضررين كما هو واضح ، ولا بالنسبة إلى واحد منهما معينا
لان نسبة الأحد إليهما على حد سواء ، فتعيين واحد منهما ترجيح من غير
مرجح ، وعلى ضوء هذا : يعرض الابهام في كيفية تطبيق الحكم بالضمان
على ذلك .
وكلما طرأ الابهام في متعلق الحكم أو موضوعه من ناحية التطبيق ،
فإنه تدعو الحاجة إلى خطاب متمم يطبق الماهية على شئ معين ليرتفع
الابهام بذلك ، ونحن نعبر عن هذا الخطاب ب ( متمم الجعل التطبيقي ) تمييزا
له عن سائر انحاء متمم الجعل . وإنما يعرض الابهام في مرحلة الجعل في
أحد موردين :
المورد الأول : الماهيات الاعتبارية بنحو عام كالصلاة والحج والزكاة
- على المختار فيها - وذلك لان المعنى الاعتباري لا ينطبق على شئ
خاص قهرا ، بل لا بد في تطبيقه من توسط اعتبار آخر ، مثلا مجرد وجود
السلام والتحية في عرف اجتماعي لا يعين عملا خاصا ينطبق
عليه قهرا ، وهكذا وجود ( الدينار ) في القانون المالي لدولة لا يعين نقدا خاصا
يتعين انطباقه عليه كما هو واضح ، بل ذلك منوط بتطبيق الماهية الاعتبارية
ممن بيده الامر ، وذلك قد يختلف من دين إلى دين أو من مجتمع إلى
مجتمع ، أو من دولة إلى دولة وهكذا . على ما هو ملحوظ في هذه
الأمثلة .
المورد الثاني : أن تكون هناك خطابات متعددة ( بالذات أو بالانحلال
من خطاب واحد ) وفعلية كل واحد أو تنجزه مشروط بشرط - مشترك بينها -
قاعدة لا ضرر ولا ضرار محاضرات السيد علي الحسيني السيستاني — صفحة 312
مساهمون: السيد علي الحسيني السيستاني
ص٣١٢