وغرضه بالمسند عنه ما ذكره من إنه قد روى الجوزجاني وغيره بإسنادهم عن
علي في امرأة المفقود تعتد أربع سنين ثم يطلقها ولي زوجها ، وتعتد بعد ذلك
أربعة أشهر وعشرا فإن جاء زوجها المفقود بعد ذلك خير بين الصداق وبين
امرأته .
وقال الزيلعي ( 1 ) : ( قلت رواه عبد الرزاق في مصنفه في كتاب
الطلاق : أخبرنا محمد بن عبيد الله العرزمي عن الحكم بن عتيبة : إن عليا
قال في امرأة المفقود : هي امرأة ابتليت فلتصبر حتى يأتيها موت أو طلاق
انتهى . أخبرنا معمر عن ابن أبي ليلى عن الحكم : إن عليا قال مثل ما سبق .
أخبرنا ابن جريح قال : بلغني إن ابن مسعود وافق عليا على إنها تنتظره أبدا .
انتهى .
ونقل المحدث النوري في المستدرك ( 2 ) عن ابن شهرآشوب في
المناقب ( وروي أن الصحابة اختلفوا في امرأة المفقود فذكروا إن عليا عليه
السلام حكم بأنها لا تتزوج حتى يجئ موته وقال : هي امرأة ابتليت فلتصبر .
وقال عمر : تتربص أربع سنين ثم يطلقها ولي زوجها ثم تتربص أربعة أشهر
وعشرا . ثم رجع إلى قول علي ) .
وعلى أي حال فلا حجية للنبوي ولا للعلوي .
فظهر أن الصحيح هو الاعتماد على ما يدل على إن الحاكم يفرق
بينهما ، والظاهر أنه على نحو الطلاق ، ولا فرق بين كونه موسرا أو معسرا ،
خلافا لصاحب الحدائق حيث فصل بينهما فحمل هذه الروايات على الموسر
ووافقه بعض المتأخرين .
هامش
( 1 ) نصب الراية ج 3 ص 473 .
( 2 ) المستدرك للنوري 15 : 337 / 18430 .