من الرواية ارتباط قوله ( لا ضرر ولا ضرار ) بالحكم فيها بثبوت الشفعة للشركاء
أم لا ؟ وعلى التقدير الأول فهل هناك قرينة خارجية توجب رفع اليد عن هذا
الظهور أم لا ؟
ووجه العناية بهذا البحث : إنه لو ارتبطت جملة ( لا ضرر ولا ضرار )
بالحكم بثبوت الشفعة ، فإن ذلك يقتضي عدم إمكان تفسير هذه الجملة بما
استظهره بعضهم منها من إرادة النهي التحريمي فقط ، ولذا أصر جماعة منهم
على عدم الارتباط بينهما أولهم العلامة شيخ الشريعة ( قده ) حيث قال في
رسالته ( 1 ) وهو يشرح منشأ ميله النفسي إلى ذلك : إن الراجح في نظري
القاصر إرادة النهي التكليفي من حديث الضرر ، وكنت أستظهر منه - عند
البحث عنه في أوقات مختلفة - إرادة التحريم التكليفي فقط ، إلا أنه يمنعني
عن الجزم بذلك حديث الشفعة وحديث النهي عن منع فضل الماء ، حيث
إن اللفظ واحد ولا مجال لإرادة ما عدا الحكم الوضعي في حديث الشفعة ،
ولا التحريم في منع فضل الماء بناء على ما أشتهر عند الفريقين من حمل
النهي على التنزيه ، فكنت أتشبث ببعض الأمور في دفع الاشكال ، إلى أن
استرحت في هذه الأواخر وتبين عندي إن حديث الشفعة والناهي عن منع
الفضل لم يكونا حال صدورهما من النبي صلى الله عليه وآله مذيلين
بحديث الضرر ، وإن الجمع بينهما وبينه جمع من الراوي بين روايتين
صادرتين عنه صلى الله عليه وآله في وقتين مختلفين .
وأضاف قده : وهذا المعنى وإن كان دعوى عظيمة وأمرا يثقل تحمله
على كثيرين ويأبى عن تصديقه كثير من الناظرين إلا إنه مجزوم به عندي .
وقد وافقه في هذا الادعاء جمع منهم المحقق النائيني والأصفهاني
هامش
( 1 ) رسالة لا ضرر ولا ضرار : 28 .