وقال الشيخ في الخلاف ( 1 ) بعد اختيار المسلك المشهور : دليلنا على
المسألة الأولى إنه إذا كان الشريك واحدا فلا خلاف في ثبوت الشفعة وإذا
كانوا أكثر من ذلك فلا دليل على ثبوت الشفعة لهم ، وأخبار أصحابنا التي
يعتمدونها ذكرناها في الكتاب الكبير فنصرة القول الآخر أخبار رويت في هذا
المعنى والأقوى عندي الأول .
هذا ولكن يمكن أن يقال إنه لا يظهر من الرواية ما يخالف المسلك
المشهور ولذا لم يعتبرها الشيخ في التهذيبين من الاخبار المخالفة في
الباب ، ففي التهذيب ( 2 ) نقلها على إنها من الاخبار الموافقة ولم يعلق عليها
بشئ ، كما فعل ذلك بالنسبة إلى بعض الأخبار الأخر ، وفي الاستبصار ( 3 )
نقل عدة أخبار تدل على ثبوت الشفعة في أكثر من شريكين وردها ولم يذكر
هذه الرواية في ضمنها رغم إنه أوردها في التهذيب .
والوجه في ذلك إن استخدام صيغة الجمع في الرواية إنما هو باعتبار
ذكر لفظتي ( الأرضين ) ( والمساكن ) فيها ، فهو من مقابلة الجمع بالجمع وظاهره
الانحلال ، فلا دلالة في الرواية على ثبوت الشفعة للشركاء بلحاظ مورد واحد
من أرض أو مسكن لتقتضى خلاف ما هو المشهور في المسألة حتى يدعي وهنا
بإعراض الأصحاب عنها . هذا بالنسبة لدعوى وهنها بإعراض الأصحاب .
وأما دعوى انجبارها بعمل الأصحاب فهي في غير محلها أيضا ، لان
كبرى الانجبار غير مسلمة على إطلاقها بل للانجبار مواضع خاصة ليس
المقام منها وتوضيح ذلك موكول إلى محله .
الجهة الثالثة : وهي عمدة ما ركز عليه في كلماتهم : في أنه هل يظهر
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 435 - 436 مسألة 11 .
( 2 ) التهذيب 7 / 164 / 727 .
( 3 ) الاستبصار 3 / 116 - 117 / 416 - 418 .