الماهية كما في جواز الاخبار عما يعلم ونحوه .
هذا إلا إن ثبوت هذا النوع من الحكومة محل تأمل .
وعلى تقديره فهو خارج عما هو المقصود بالبحث في المقام فإن ( لا
ضرر ) ليس بمندرج في هذا القسم .
وتحقيق القول في هذا القسم من الحكومة ( في وجه تقديم الامارات
على الأصول ) قد تعرضنا له في محله من علم الأصول .
التقسيم الثاني : إن مفاد الدليل الحاكم إما توسعة في الدليل المحكوم
أو تضييق فيه ، وبهذا الاعتبار تنقسم الحكومة إلى قسمين :
1 - الحكومة على نحو التوسعة . وهي في الاعتبارات الأدبية عبارة عن
تنزيل شئ منزلة شئ آخر ليترتب عليه الحكم الثابت لذلك الشئ ، إثباتا
للحكم بلسان جعل موضوعه . واختيار هذا الأسلوب من قبل المتكلم قد
يكون لأجل إثارة نفس الاهتمام الثابت للحكم الأول من جهة تكراره والتأكيد
عليه بالنسبة إلى الحكم الثاني ، فيعدل المتكلم عن الأسلوب الصريح إلى
هذا الأسلوب الذي يظهره بيان حدود موضوع الحكم الأول استغلالا للتأثير
النفسي الثابت للمنزل عليه لتحقيق مثله بالنسبة إلى المنزل .
ومثال ذلك : ما ورد من أن الفقاع خمر فإن اعتبار الفقاع خمرا تنزيلا
إنما يقصد به تفهيما كونه حراما أيضا كالخمر ، ولكن اختير هذا التعبير بدلا
عن أن يقال ( إن الفقاع حرام ) لكي يوجد تجاهه نفس الاحساس الموجود
تجاه الخمر ، لان الخمر من جهة التشديدات المؤكدة حولها قد اكتسبت
طابعا خاصا من المبغوضية والحرمة ، واعتبار الفقاع خمرا يثير في نفس
المخاطب نفس الاحساس الموجود تجاه الخمر بالنسبة إليه .
وما ذكرناه هو النكتة العامة في الاعتبارات الأدبية من قبيل اعتبار زيد
أسدا ، فإن العدول عن التصريح بشجاعته في ذلك إنما هو لإثارة نفس
قاعدة لا ضرر ولا ضرار محاضرات السيد علي الحسيني السيستاني — صفحة 235
مساهمون: السيد علي الحسيني السيستاني
ص٢٣٥