الاجتماعية العامة - كما أشرنا إليه أولا - بل هذا التشريع مما توجبه العدالة
من جهة استفادة الجميع من الجهات العامة التي توفرها الدولة كبناء القناطر
وتعبيد الطرق وتحقيق الامن وغير ذلك .
فظهر أن التدقيق في ( الضرر ) مفهوما وانطباقا يوجب دفع دعوى
التخصيص بالنسبة إلى جملة من الأحكام التي عدت ضررية بطبعها .
وأما الجزء الثاني من هذا الحل - وهو تحديد الضرر المنفي ب ( لا
ضرر ) - فهو يتضمن جهات ثلاث .
الأولى : إن الضرر المنفي منصرف عن كل ضرر تثبته الأحكام
الجزائية ، وذلك لان الحكم المولوي لا بد أن يدعمه قانون جزائي يثبت
ضررا على مخالفته سواء كان ضررا دنيويا أو أخرويا ، وإلا لم يكن حكما
مولويا أصلا بل كان حكما إرشاديا ، إذ الحكم المولوي - على ما أوضحناه
سابقا - يتقوم بما يستبطنه من الوعيد فإذا لوحظ الضرر الذي يولده الحكم
الجزائي الذي يندمج في الحكم الشرعي فإن الأحكام الشرعية كلها
ضررية ، إذ لا فرق في ذلك بين الضرر الدنيوي الذي يثبته مثل قوله سبحانه
( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) ( 1 ) وبين الضرر الأخروي الذي يثبته
مثل قوله تعالى : ( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في
بطونهم نارا وسيصلون سعيرا ) ( 2 ) وعلى هذا فنفي التسبيب إلى الضرر من
المقنن إنما ينصرف إلى الضرر الابتدائي على الشخص دون ما كان جزاءا
على مخالفة القانون ، هذا ما ينبغي ملاحظته .
كما ينبغي أن يلاحظ أيضا إن اضرار الحاكم لا يندرج تحت عنوان
هامش
( 1 ) المائدة : 5 / 38 .
( 2 ) النساء : 4 / 10 .