المعدات ، وأما التنمية فإنما هي بعوامل طبيعية خلقها الله تعالى من الماء
والمطر والشمس والجو وصلاحية التربة وغير ذلك حتى إن لبعض الطيور
تأثيرا في ذلك بدفع الحشرات الضارة ، وقد أشير إلى بعض هذه الجهات في
سورة الواقعة حيث قال تعالى : ( أفرأيتم ما تحرثون ، أأنتم تزرعونه أم نحن
الزارعون * لو نشاء لجعلناه حطاما فظلتم تفكهون * إنا لمغرمون بل نحن
محرومون ) ( 1 ) ومفاده إن عمل الانسان إنما يقتصر على الحرث وهو من
مقدمات الزرع من كراب الأرض وإلقاء البذر وسقي المبذور ، وأما نفس
الزرع وهو الانبات فإنه من فعله تعالى بما قدره من عوامل مختلفة ولولا فعله
سبحانه لأصبح الزرع هشيما لا ينتفع به .
وكذلك لا تعتبر زكاة الأنعام الثلاثة ضررا بعد ملاحظة اختصاصها
بالسائمة منها . وربما لوحظ في فرض الزكاة عليها بعد حلول الحول عدم
اجتماعها لدى صنف خاص من الناس وتيسر وقوعها في متناول من يريد
اقتناءها لحوائجه الشخصية أو للتنمية .
وهكذا فرض الزكاة في الذهب والفضة المسكوكين مع حلول الحول
عليهما ، فإنه ربما كان للزجر عن تجميعها أو غرامة على ذلك بملاحظة إنهما
كانا في العهد السابق نقدا ، وخاصة النقد كونه ميزانا للمالية ووسيلة سهلة
للتبادل بين الأمتعة ، ولولاه لكان التبادل بينهما أمرا صعبا ومعرضا للضرر
والغبن وتوفر النقود وتداولها من وسائل ازدهار التجارة ونموها وذلك مورد
اهتمام الشارع وعنايته كما لعله أحد أسباب تحريم ( ربا الفضل ) - كما ذكرناه
في بحث الربا - .
يضاف إلى ما ذكرنا ما يترتب على تشريع الخمس والزكاة من المصالح
هامش
( 1 ) الواقعة 56 : 63 - 67 .