( الضرر ) أيضا بجعله معبرا عن العمل المضر كما مضى في نقد النقطة
الثانية ، وبذلك يظهر أن كثرة النفي الادعائي في أمثلة هذا التركيب لا تجدي
في ترجيح هذا الوجه بعد اختلاف هذه الأمثلة مع المقام في مدى حاجته
إلى التكلف والتأمل .
المسلك الرابع : - في تفسير الحديث - ما نقله الشيخ الأنصاري عن
الفاضل التوني من إن مفاد الحديث نفي الضرر غير المتدارك فيرجع إلى
إثبات الحكم بالتدارك شرعا ( 1 ) .
وتقريب ذلك على أساس جهتين :
الجهة الأولى : إن الضرر المنفي يمكن أن يراد به في نفسه أحد معان
ثلاثة :
الأول : كل نقص واقعي سواء كان متداركا خارجا أو محكوما بالتدارك
أم لا .
الثاني : النقص غير المتدارك خارجا وذلك بلحاظ إن النقص إذا كان
متداركا لا يكون مصداقا للضرر لتداركه بحكم القانون العقلائي والشرعي ،
كبذل المثل أو القيمة في تلف الأموال أو الديات في تلف الأنفس
والأطراف ، فإنه يكون منتفيا بالنظر العرفي المسامحي - وإن لم يكن كذلك
بالنظر الدقي - ولذا يعبر عن إداء العوض بالتدارك فيكون مثال الضرر
المتدارك مثال معاوضة شئ بما يساويه قيمة ومالية ، فكما لا يصدق الضرر
في هذه فكذلك في تضرر صاحب المال في شئ . وكذا من أصيبت سيارته
وأخذ عوض ما خسره من شركة التأمين لا يقال إنه أصابه ضرر عرفا .
الثالث : النقص غير المحكوم بلزوم تداركه قانونا وشرعا ، فإن النقص
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 2 / 532 .