إن فيه تحفظا على الظاهر اللفظي من نفي الطبيعة لكن ادعاء بخلاف تفسيره
بنفي الحكم الضرري مثلا ، فإنه يقتضي إرادة نفي سبب وجود الطبيعة - وهو
الحكم الضرري - لا نفسها .
وثانيا : إنه لا يمكن جعل الضرر مرآة للعمل المضر ، لان مرآتية شئ
لشئ ليست جزافية بل أقل ما يعتبر فيها نحو اتحاد بين المفهومين وجودا
- كما في العنوان والمعنون - وليست نسبة الضرر إلى العمل المضر كالوضوء
من هذا القبيل ، بل هي من قبيل نسبة المعلول إلى العلة .
وإن كان على غير المرآتية كالسببية والمسببية فهو أبعد منها استظهارا
لان المرآتية فيما يقال أخف مراحل المجاز .
وأما الثاني ، ففيه :
أولا : إن الحكم ليس من قبيل لواحق وجود متعلقه خارجا حتى ينفى
بلسان نفيه بل وجود المتعلق خارجا مسقط للحكم لا مثبت له فهو متأخر عنه
رتبة لا متقدم عليه ، وهذا بخلافه بالنسبة إلى موضوعه فإنه من قبيل آثار وجوده
الخارجي عرفا لان علاقة الموضوع بالحكم علاقة العلة بالمعلول فهو متقدم
على الحكمة رتبة ، ولذا يصح نفيه بلسان نفيه ك ( لا طلاق إلا لمن أراد
الطلاق ) كما يصح نفي الأثر التكويني بلسان نفي مؤثره ك ( يا أشباه الرجال
ولا رجال ) .
وثانيا : إنه لو تم ذلك فإنه يقتضي نفي حكم المتعلق ولو كان فعلا
تحريميا فيما إذا كان في ارتكابه مضرة على المكلف ، ومن المعلوم إنه لا
يمكن الالتزام بذلك ، إلا أن يتوسل في دفع ذلك بجهة أخرى ككون
الحديث في مقام الامتنان ، ودفع الحرمة عند الضرر خلاف الامتنان .
وأما النقطة الثالثة : فيرد عليها ما تقدم من أن هذا التفسير لا يستدعي
جعل نفي الطبيعة تنزيلا فحسب على ما ذكر ، بل يقتضي التصرف في
قاعدة لا ضرر ولا ضرار محاضرات السيد علي الحسيني السيستاني — صفحة 192
مساهمون: السيد علي الحسيني السيستاني
ص١٩٢