( نعم ) ربما لا يكفي مجرد إلغاء الأثر ، لقوة الداعي إلى إيجادها أو
لعدم الاحتياج البالغ إلى الحماية القانونية في المورد - كما في مورد النهي
عن بيع الخمر أو النهي عن الربا فإن مورد الربا من المنقولات مثلا ولا تحتاج
المعاملة فيها إلى حماية قانونية - فيجعل الحرمة التكليفية زيادة على الفساد
الوضعي .
وعلى هذا : فالتناسب المذكور هو الموجب لتعين محتوى الكلام في
إلغاء الأثر القانوني .
فهذا هو العامل الأساسي العام في هذا الموضع ، الموجه لمحتوى
الصيغة .
وهناك عامل آخر أخص يتواجد في مورد تحديد الموضوع فحسب
- دون مورد النهي عن الطبيعة مطلقا - وهو تفاعل الصيغة مع العامل النفسي
للمأمور ، وذلك لان مرغوبية الطبيعة في هذا المورد إنما تكون في ضوء هدف
مسبق للمكلف ، وهو الوصول إلى الأثر المطلوب كانفصام العلقة الخاصة
مثلا - كما في الطلاق - أو تحققها - كما في الزواج - .
فإذا كان الاعتبار الصادر يحدد تأثير الطبيعة ، فإن هذا يرجع إلى
تحديد الوسيلة لتحقق الهدف المفروض فيكون الهدف المفروض كموضوع
مفترض لهذا الاعتبار ، فإذا قيل ( لا طلاق إلا بشاهدين ) فهو في قوة أن يقال
( إذا أردت انفصال العلقة الزوجية فلا تطلق إلا بشاهدين ) فيكون الأثر
المطلوب كشرط مقدر بالنسبة إلى الخطاب ، فيكون مفاد الخطاب طبعا
ارتباط الغاية المفروضة بالحد الخاص .
وهذا العامل كما قلنا إنما يكون في مورد تحديد الطبيعة لا في مورد
إلغاء أثرها مطلقا ، لان إلغاء أثرها يرجع إلى إسقاط الغاية المسبقة لا تحديد
وسيلتها كما هو واضح .
قاعدة لا ضرر ولا ضرار محاضرات السيد علي الحسيني السيستاني — صفحة 142
مساهمون: السيد علي الحسيني السيستاني
ص١٤٢