المكلف على الاتيان بهذه الحصة هو تفريغ الذمة عن الطبيعي المأمور به ،
فالنفي الملقى في هذه الحالة يتفاعل حسب التناسب مع هذا الباعث
النفسي ويفيد تحديد العامل فيه وهو الامر الشرعي بحصة معينة .
وكيفية استعمال صيغ الأمر والنهي والاثبات والنفي في هذا الموضع
يماثل ما مضى في الموضع الثاني .
5 - الموضع الخامس : أن يكون مصب الحكم حصة من ماهية منهي
عنها يظن سعتها لهذه الحصة ، فيكون الرادع النفسي عنها هو قصد إطاعة
الحكم المتعلق بالطبيعي كما في ( لا ربا بين الوالد والولد ) .
ومحتوى الصيغة في هذا الموضع نفي تعلق الحكم التحريمي
بالحصة ، فيرجع إلى تقييد متعلق الحرمة بالقيد الخاص ، وذلك لنظير ما
تقدم في الموضع الثالث فإن ارتباط الطبيعي في ذهن المخاطب بالحكم
التحريمي يوجب أن يكون محتوى الكلام ناظرا لهذا الارتباط وتحديدا
للحكم التحريمي بتحديد متعلقه .
6 - الموضع السادس : أن يكون مصب الحكم طبيعة يرغب المكلف
عنها أو يرغب إليها ، أما لانسجام المتعلق مع القوى النفسية والشهوية ، أو
للأثر القانوني المترتب على الشئ عادة أو لأجل تفريغ الذمة وامتثال
القانون ، لكنه معرض عنها لتصور ثبوت حكم مخالف لجهة رغبته وهذا هو
الفارق بين هذا الموضع والموضع الأول كما هو واضح ، سواء كان هناك
حكم كذلك بالفعل ، أو كان هذا التصور توهما أو احتمالا ، وقسم من هذا
الموضع هو الذي يتعرض له في علم الأصول بعنوان ( الامر بعد الحظر ) .
وفي هذا الموضع يتفاعل الكلام مع التصور الذهني المضاد ، فيكون
محتواه نفي الحكم المتصور ، ، مع إنه لولا التصور المذكور لأفاد الحكم
المولوي أو الحكم الارشادي ولا فرق في ذلك بين أن تكون صيغة الحكم
قاعدة لا ضرر ولا ضرار محاضرات السيد علي الحسيني السيستاني — صفحة 145
مساهمون: السيد علي الحسيني السيستاني
ص١٤٥