ملاحظة أخف الوسائل وأنسبها .
نعم إن الوسائل الاجرائية المتخذة لحماية الحكم لا بد من أن تكون
جارية على وفق القوانين المجعولة في الشريعة المقدسة في هذه المرحلة ،
من قبيل كون إيقاع الضرر بالفاعل مالا أو نفسا بإذن من ولي الأمر أو بإشراف
منه - كما ذكرناه في محله - .
2 - الموضع الثاني : أن يكون مصب الحكم ماهية اعتبارية ذات آثار
وضعية عقلائية ويؤتى بها عادة بداعي ترتيب تلك الآثار التي يحترمها القانون
ويمضيها ويحميها في مرحلة الاجراء - وذلك كالعقود والايقاعات .
ومحتوى الصيغة في هذا الفرض هو عدم ترتب الأثر المزبور على
المتعلق في مورد النهي والنفي ك ( لا بيع إلا في ملك ) و ( لا طلاق إلا لمن
أراد الطلاق ) أو على غير المتعلق في مورد الامر والاثبات ك ( طلقوهن
لعدتهن ) ( 1 ) . ولذا يكون الحكم في ذلك حكما إرشاديا .
والعامل العام الموجب لتعين هذا المعنى كمحتوى للصيغة ، هو
التناسب الطبيعي بين الهدف والوسيلة ، وتوضيح ذلك : إن مثل هذه الطبيعة
إذا كانت ذا مفسدة بنظر المشرع فإنه يكفي في تحقق هدف الشارع من
الانزجار عنها فصلها عن آثارها القانونية ، فيستوجب ذلك انزجار المكلف عن
الطبيعة ، وتحديد الداعي الموجب لايجادها ، لان الرغبة في الطبيعة
- بحسب الفرض في هذا الموضع - ليس باعتبار جهة تكوينية فيها تنسجم
مع قوة نفسية للانسان مثلا - كما في المورد الأول - وإنما هي بلحاظ أثرها
القانوني ، فإذا فصلت عن الأثر القانوني انزاح الداعي إلى تحقيقها . فإلغاء
الأثر القانوني هو الوسيلة المناسبة لتحقيق الهدف المزبور عادة .
هامش
( 1 ) سورة الطلاق 65 / 1 .