ضرر ) ما ذهب إليه الشيخ الأنصاري من نفي التسبيب إلى الضرر بجعل
الحكم الضرري . وأما القسم الثاني منه - وهو ( لا ضرار ) - فإن معناه التسبيب
إلى نفي الاضرار ، وذلك يحتوي على تشريعين :
الأول : تحريم الاضرار تحريما مولويا تكليفيا .
والثاني : تشريع اتخاذ الوسائل الاجرائية حماية لهذا التحريم .
وبذلك يحتوي الحديث على مفادين :
1 - الدلالة على النهي عن الاضرار .
2 - والدلالة على نفي الحكم الضرري . ومضافا لذلك دلالته بناء
( على المختار ) على تشريع وسائل اجرائية للمنع عن الاضرار خارجا ، وهذا
المفاد استفدناه من الجملة الثانية وبعض الأعاظم استفاده من الجملة الأولى
بجعل النهي المستفاد منها نهيا سلطانيا وهو مناقش مبنى وبناء كما سيتضح
في موضعه إن شاء الله .
ولتوضيح استفادة ذلك من الحديث على المنهج المختار نتعرض
لبيان ذلك في ضمن وجهين إجمالي وتفصيلي :
أما الوجه الاجمالي : فهو إن نفي تحقق الطبيعة خارجا في مقام التعبير
عن موقف شرعي بالنسبة إليها ، يستعمل في مقامات مختلفة كإفادة التحريم
المولوي أو الارشادي أو بيان عدم الحكم المتوهم وما إلى ذلك . ولكن استفادة
كل معنى من هذه المعاني من الكلام رهين بنوع الموضوع ، وبمجموع
الملابسات المتعلقة به .
وملاحظة هذه الجهات تقضي في الفقرتين بالمعنى الذي ذكرناه
لهما .
أما الفقرة الأولى : - وهي ( لا ضرر ) - فلان الضرر معنى اسم مصدري
يعبر عن المنقصة النازلة بالمتضرر ، من دون احتواء نسبة صدورية كالاضرار
قاعدة لا ضرر ولا ضرار محاضرات السيد علي الحسيني السيستاني — صفحة 134
مساهمون: السيد علي الحسيني السيستاني
ص١٣٤