بمفاد هيئة ( ضرار ) .
وأما الاضرار - الوارد في نسخة أخرى في الجملة الثانية للحديث بدلا
عن ( ضرار ) فقد ذكر إنه بمعنى المجرد . وهو أحد معاني هذا الباب في علم
الصرف كقال وأقال ( 1 ) ولكن أفاد المحقق الرضي في شرح الشافية إن ذلك
تسامح منهم وإن المقصود إفادته التأكيد والمبالغة ( 2 ) كما أن ما ذكر في علم
الصرف لهذه الهيئة من المعاني الكثيرة إنما ينشأ أكثرها عن المبدأ الخفي
للكلمة على نسق ما أوضحناه في باب المفاعلة .
وأما تحديد المفاد الحقيقي لنفس الهيئة ففيه وجوه واحتمالات .
لكن لا يهمنا تحقيق الحال فيها في المقام بعد عدم ثبوت هذه الصيغة
في الحديث على ما أوضحناه في الفصل الأول .
المقام الثالث : في مفاد الهيئة التركيبية .
وهذا البحث هو أهم الأبحاث في الموضوع - إذ هو المقصد الأصلي -
وقد اشترك فيه اللغويون وفقهاء الفريقين ، إلا إن العمدة ما طرحه
المتأخرون من فقهائنا . ويلاحظ عليهم إن المسالك المطروحة عندهم في
تفسير الحديث غالبا لم تفرق بين المفاد التركيبي للجملتين ( لا ضرر - ولا
ضرار ) - مع أن بينهما فرقا واضحا على المختار .
ونحن نتعرض للوجه المختار في كيفية تفسير الحديث وتحقيق معناه ،
ثم نتعرض لسائر المسالك التي طرحت في ذلك فهنا بحثان :
البحث الأول : في بيان المسلك المختار في تحقيق معنى الحديث .
والمختار في معنى الحديث : إن مفاد القسم الأول منه - وهو قوله ( لا
هامش
( 1 ) لاحظ الشافية وشرحها للرضي ط الحجري ص 24 ، 26 وغيرهما .
( 2 ) لاحظ شرح الشافية ط الحجر ص 26 .