والحيوان [ البهيمي والوحشي وغيره ] ( 1 ) ، وله خلقت اللذات جميعا ، وعمل
بهذه جميع الأعمال .
وله المنطق والضحك ، والفكر الفطنة ، واختراعات الأشياء ، وله
خاطب الباري عز وجل ، وعليه وقع الأمر والنهي
والانسان هو الذي استنبط الأشياء وجمع العلوم ، وعمل الآلات ، وأثار
المعادن ، وأخرج ما في قعور البحار ، وسخر له كل شئ .
ومن العجائب خلق النسناس وهو كمثل نصف الانسان بيد واحدة
ورجل واحدة ، ويثب وثبا ويعدو عدوا شديدا ، وكان ببلاد اليمن ، وربما
كان ببلاد العجم ، والعرب تصيده وتأكله . وفي بعض أخبارهم أن سيارة
وقعوا في أرض كثيرة النسانس ، فصادوا واحدا وذبحوه وطبخوه وكان
سمينا ، فلما جلسوا يأكلونه قال أحدهم : لقد كان هذا النسناس سمينا ،
فقال نسناس آخر ، قد اختفى في شجرة بالقرب منهم : إنه كان يأكل
السرو فلذلك سمن ، فنبههم على نفسه فأخذوه وذبحوه . فقال آخر من شجرة
أخرى ، قد اختفى فيها عنهم : لو كان عاقلا صمت ولم ينطق ، فأخذوه
وذبحوه . فناداهم نسناس آخر تخبأ في بعض خروق الأرض : اني قد
أحسنت فلم أتكلم فأخذوه وذبحوه ، وكان لهم فيها قوت . وقيل إنه يغتذي
بالثمار والنبات ، ويصبر على العطش .
وقيل إن في شرقي القلزم مما يلي في البحر أمة متولدة من صنف من السباع
وبني آدم ، وجوهها عراض كثيرة الشعر مثل وجوه السباع ، وعيونها مدورة
بصاصة ، وأنيابها بارزة طوال ، وآذانها طوال ، وأبدانها كأبدان الناس إلا
هامش
( 1 ) عن ت .