ملكك ، وأعلى يدك على من ناوأك من الملوك ، وأكثر فيك نشاطك ،
وأكلك وشريك .
قال له فرعون إن فعلت ذلك فقد أنصفت فأنظرني إلى غد ، ثم شاور
هامان فمنعه ، وقال له نموت غدا أصلح لنا ، قال فلما يئس منه قال فأطلق
لي بني إسرائيل قال انما تربد اخراجهم من بلدي لتكون عليهم أميرا ملكا ،
وانا انتفع بخدمتهم ، وهذا حسد منك لي .
قال له موسى عليه السلام فأنتقل على أن لا تدعي الربوبية ، قال إذا
انقص من أعين الناس ، قال فان الله سيهلكك ويهلك قومك ، وتصير أرواحكم
إلى نار حامية ، قال فإني أفعل ذلك معك سرا ولا افعله جهرا ، وأقرب
للآلهة ( 1 ) القرابين العظام .
قال موسى عليه السلام إن إلهي لا يرضيه إلا أن يؤمن به الناس أجمعون ،
فأما أن تؤمن به وحدك سرا دون الناس ، فلا يرضيه ذلك ولا يقبله منك
سرا حتى تظهره .
قال وإن لم تفعل ذلك فان الله مهلك وأهلك ، وعلامة هلاكك أن
لا يبقى لك هيكل إلا تهدم ولا صنم إلا خر ، وقد خالفت ما دعوتك إليه
مرارا كثيرة ، وأنا أحذرك الخلاف ، وإن الله سيعجل لك العقوبة ولا ينظرك .
ثم إن فرعون طول مطل موسى عليه السلام بما وعده في امر بني
إسرائيل ، ولم ينجزه ، ورأى موسى عليه السلام أنه لا يرجع إلى خير ولا
ينفع فيه وعظ ، وخاف أن يفجأ بني إسرائيل بايذاء كثير ، فعزم على الخروج
عنه ببني إسرائيل .
وحضر لبني إسرائيل عيد كانوا يجتمعون فيه ، فأمر موسى عليه السلام
نساء بني إسرائيل أن يستعرن حلي نساء القبط ، ويأخذن منه ما يقدرن
عليه من ثيابهن ، ويتزين به في عيدهن ، ففعلن ذلك ، ثم دعونهن في عيدهن
فأكلن معهن وشربن .
هامش
( 1 ) في ب : وأقرب للأهل .