القصر ، ورفع نابه الآخر إلى أعلى القبة ولهب النار يخرج من فيه ، وقد
أحرق مواضع من القصر ، فصاح فرعون عند ذلك ، واستغاث بموسى صلى الله عليه وسلم
فزجره فعطف على الناس ليبتلعهم ، وبلع بعضهم فسقط بعضهم على
وجوه بعض .
وذهب ليبتلعهم فأمسكه موسى عليه السلام ، وعاد في يده عصا كما كانت
ولم يروا لتلك المراكب أثرا ، وكان فيها من الحبال والعصي والناس والأعمدة
والحجارة وما شربه من ماء النهر حتى بانت أرضه ترابا .
فلما رأى السحرة ذلك ، ولم يروا لتلك الأعيان اثرا قالوا ما هذا عمل
الآدميين ! وانما نصنع مخاييل لا تغيب عن الأعيان ، فقال لهم موسى أوفوا
بوعدكم وإلا سلطته عليكم فيبتلعكم كما ابتلع غيركم .
فعندها آمن السحرة بموسى عليه السلام ، وجاهروا فرعون ، ، وقالوا هذا
من فعل إله السماوات وليس من فعل إله الأرض . ( 1 )
فقال فرعون قد علمت أنكم واطأتموه علي وعلى ملكي حسدا منكم لي ،
وأمر مثل ذلك ، وجاهره فقطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف .
وكانوا يرون مساكنهم من الجنة قبل أن يموتوا ، وجاهرته امرأته ففعل
بها المؤمن ففعل به مثل ذلك .
وكان الروحاني قد قال له إني رب السماء وأنت رب الأرض قد استخلفتك
فيها ، فأنت رب كل من سكنها من الخلق ، فتجبر وادعى الربوبية وشق
الأنهار وغرس الأشجار .
فلما كان من امر موسى عليه السلام ما كان ، فسد ذلك الروحاني وسقطت
الطلسمات ، وبعض الهياكل والمنارات وخرت الأصنام على وجهها ، وعلت
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل ، والصواب : وليس من السحر أو ما يشبه ذلك .