صلى الله عليه وسلم ، ومن كان آمن به وكفر [ بفرعون ] ( 1 ) خوفا على فتنة الناس بذلك
وضلالهم .
وكان للسحرة ثلاث رؤس ، فلما رأى موسى صلوات الله عليه ذلك
وضاق به ذرعا أتاه جبريل عليه السلام ، وقال له لا تخف إنك أنت الاعلى
وألق ما في يمينك ، فسر بذلك موسى عليه السلام ، وطمع في إيمان الناس
وسكن خوفه فأسر إلى عظماء السحرة وقال قد رأيت ما صنعتم ، فان
قهرتكم أتؤمنون بالله ؟ قالوا نشهد لنفعلن ، فرآه فرعون ، وقد أسر إليهم
فغاظه وهم بمعاجلة ( 2 ) الجميع ، ثم توقف ليعلم آخر القضية ، والناس يهزؤون
منه ومن أخيه وعليهما دراعتان من صوف ، وقد احتزما بالليف ، ومع
موسى عليه السلام عصاه .
فسمى موسى عليه السلام بسم الله الرحمن الرحيم ثم حلق العصا ورفعها في
الجو ورفعها جبريل عليه السلام حتى غابت عن عيونهم ، ثم أقبلت في صورة
ثعبان عظيم له عينان كالترس تتوقدان نارا ، وتخرج من فيه ومن منخره ،
وهو يزيد غضبا لله تعالى ، فلا يقع من زبده شئ على أحد إلا أبرصه ،
وبرصت من ذلك ابنة فرعون والثعبان فاتح فاه .
وذكر أن أمه كانت حاضرة قريبا منهم ، فابتلع الثعبان جميع ما عملته
السحرة ومائتي مركب كانت مملوءة عصيا وحبالا ، وجميع من كان فيها
من الملاحين .
وكان في النهر الذي يتصل بدار فرعون عمد كبيرة وحجارة ، وكانت قد
حملت إلى هناك ليبنى بها ، وأقبل الثعبان إلى قصر فرعون ليبلعه ، وكان في
قبة له على جانب القصر يشرف على عمل السحرة ، فوضع الثعبان نابه تحت
هامش
( 1 ) في ب : وكفر ايمانه .
( 2 ) في ب : بمعالجة .