ويذكر أن هذين النهرين يزيدان وينقصان ، فيهما التماسيح وسمك كأمثال
سمك النيل ، ويخرج منه نهر عظيم على مقربة من آخر شرقي جبل القمر .
وحكي عن الوليد أنه وجد القصر الذي فيه قماقم النحاس الذي عملها
هرمس الأول في وقت البودشير الأول بن قفطويم بن مصرايم بن حام بن نوح
عليه السلام ، وهي خمس وثمانون صورة جعلها جامعة لمن يخرج من الماء من
الجبل ، وبمعاقد وبمصاب مدبرة ، يجري منها إلى تلك الصور ، ويخرج من
حلوقها على قياس معلوم وأذرع معدودة معلومة .
ثم ينصب في أفواه الصور في أنهار كثيرة ويتصل بالبطيحتين ، ويخرج
منها كما قلنا إلى البطيحة الجامعة للماء الذي يخرج من جبل القمر ، وقد هندس
في تلك ورتب مقدارا من الماء في كل صورة [ ما ] معه صلاح البلدان التي يمر
بها ، وينفع أهلها دون الفساد ، وسطح قبل انتهاء المسطح ثمانية عشر ذراعا
بالذراع التي ذرعها مقدار اثنين وثلاثين أصبعا ، فما فضل عن ذلك عدل به
عن يمين تلك الصور ويسارها إلى مسارب تخرج عن يمين القصر ويساره ، تنصب
إلى غياض ورمال لا عمارة فيها .
وقد ذكر قوم من أهل الأثر أن الأنهار الأربعة تخرج من أصل واحد من
قبة في ارض الذهب التي من وراء البحر المظلم وهي سيحان وجيحان والنيل
والفرات .
وذكر بعضهم أنها من الجنة وأن تلك القبلة من زبرجد ، وأن جميع هذه
الأنهار قبل أن يسلك إلى البحر المظلم أحلى من العسل وأطيب من رائحة
المسك .
وممن جاء بهذا وذكره أبو صالح كاتب الليث وغيره من المحدثين ذكروا
أن رجلا من ولد العيص بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام يقال له حايد
وصل إلى القبة ، وله خبر يطول ذكره .
( 1 ) [ هذا الخبر الذي قال المسعودي إنه يطول ذكره أثبته هنا ، وإن لم يكن
هامش
( 1 ) هذا الكلام وجد بالأصول وهو فيما يظهر زيادة وتعليق من الناسخ أو الراوي ، وقد
وضعناه لذلك بين قوسين .