يحول بيتها حجبتها ، فإذا غربت أهوت إليها لتلتقمها ، فإذا ركبتها فسر راجعا
عليها حتى تنتهي إلى النيل فأنزل عنها ، فإنك ستنزل وتبلغ أرضا من حديد
جبالها وأشجارها وسهلها من نحاس ، فان جزتها وقعت في أرض من فضة ،
جبالها وأشجارها وسهلها من فضة ، فان جزتها وقعت في أرض من ذهب ،
جبالها وسهلها من ذهب ، فيها ينتهي إليك علم النيل .
فسار حتى انتهى إلى أرض الحديد ، ثم منها إلى أرض النحاس ، ثم منها
إلى أرض الفضة ، ثم منها إلى أرض الذهب ، فسار فيها حتى انتهى إلى
سور من ذهب وشرفه من ذهب ، فيه قبة من ذهب لها أربعة أبواب ، ونظر
إلى الماء ينحدر من ذلك السور ، حتى يستقر في القبة ، ثم يفرق فيخرج
على الأنهار الأربعة .
وأما ما يخرج من الثلاثة فيفيض في الأرض ، وواحد يشق على وجه الأرض
وهو النيل ، فشرب منه واستراح وأهوى إلى السور ليصعد ، فأتاه ملك ،
فقال له يا حايد مكانك فقد انتهى إليك علم هذا النيل ، وهذه الجنة والماء ينزل
من الجنة .
فقال إني أريد أن أنظر إلى ما في الجنة ، قال إنك لن تسطيع دخولها
اليوم يا حايد ، فقال أي شئ هذا الذي أراه ؟ قال هذا الفلك الذي تدور فيه
الشمس والقمر وهو شبه الرحى ، قال إني أريد أن أركبه وأدور فيه ، فقال
بعضهم إنه ركبه في دار الدنيا ، وقال بعضهم إنه لم يركبه ، فقال له الملك
يا حايد إنه سيأتيك رزقك من الجنة فلا تؤثر عليه شيئا من الدنيا ، فإنه لا
ينبغي لشئ من الجنة أن يؤثر عليه شئ فإنه يبقى ما بقيت .
قال فبينما هو كذلك إذ نزل عليه عنقود من عنب فيه ثلاثة ألوان لون
كالزبرجد الأخضر ، ولون كاللؤلؤ الأبيض ، ولون كالياقوت الأحمر ، ثم قال
يا حايد قد انتهى إليك علم هذا النيل .
فقال ما هذه الثلاثة التي تفيض في الأرض ؟ قال أحدها الفرات ، والثاني
سيحان والثالث جيحان .
أخبار الزمان — صفحة 245
مساهمون: المسعودي
ص٢٤٥