تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخبار الزمان — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
وضعف أصحاب دليفة عنهم لكثرتهم وشدة صبرهم ، فاستنصرت بأهل مدائن الصعيد فحاربوا أصحاب أيمن ، فأزالوهم عن منف ، وقد كانوا ظفروا بها وعاثوا فيها فهزموهم حتى ركبوا المراكب ، وعدوا إلى ناحية الشمال ، وكان معهم ساحر من أهل قفط ، فأظهر سحره نارا أحالت بينهم وبين أصحاب دليفة فانحازوا عنهم واستعدوا ، وعادوا لما كانوا فيه من الجد والطلب . وفزع أهل مصر لطول المدة وعجز الجيوش عن مقاتلتهم ، وأشفقوا من خروج مصر من أيديهم ، فوجهوا سفراء بينهم على أن يجعلوا البلد قسما بينهم فأجاب كل واحد منهم إلى الصلح وأن دليفة بعد إجابتها إلى الصلح غدرت وخالفت ، وأخرجت الأموال والجواهر ففرقتها في الناس ، وقد كان بعضهم لامها في الصلح ، فرجعت إلى الحرب ، واشتد الامر بين الفريقين ثلاثة أشهر ، ثم ظهر أيمن عليها وهزمها . ولجأت إلى ناحية قوص وسار خلفها وتمكن من المملكة ، فلما رأت حقيقة الامر ونكول جندها وعجز كهنتها وسحرتها وأنها لابد لها أن تغلب سمت نفسها فهلكت . وملك بعدها أيمن الملك صاحب الأندلس ملك مصر ، فتجبر وعتا وقتل خلقا ممن كان مع دليفة . وكان الوليد بن دومع العملاقي قد خرج في جيش عظيم يتنقل ( 1 ) في البلدان ، ويغلب ملوكها ليسكن ما يوافق غرضه منها ، ويعتدل [ حال ] ( 2 ) جسمه فيها على ما تقدم من ذكر علته . فلما انتهى إلى الشام ، انتهى إليه خبر مصر وجلالة قدرها ، وأن أمرها قد صار إلى النساء وباد ملوكها ، فوجه إليها غلاما له يسمى عونا بجيش عظيم ، فوصل إلى مصر وأيمن ودليفة يقتتلان ، ففتحها وحوى أموالها وكنوزها ،
هامش
( 1 ) في ب : نبتهل والتصحيح عن ق . ( 2 ) في ب : صلاح .
أخبار الزمان — صفحة 241 | المسعودي / لجنة من الأساتذة