وكان نمرود إبراهيم في زمانه ، ويقال أنه لما اتصل بالنمرود وحكمته
وسحرة استزاره ، وكان النمرود جبارا مشوه الخلق سكن سواد العراق ، وكان الله
آتاه قوة وبطشا ، فغلب على كثير من الأمم ، فتقول القبط لما يريدون من تعظيم
ملوكهم أن كلكلن لما استزاره النمرود وجه إليه أن يلقاه منفردا من أهله
وحشمه لموضع كذا .
فأقبل كلكلن للوعد وهو على أربعة أفراس ، ذوات أجنحة تحمله ، وقد
أحاط به نور كالنار وحوله صنوف ( 1 ) هائلة من التماثيل ( فدخل بها ) ( 2 ) وهو
متوشح بتنين متحزم ببعضه قد فغر فاه وبيده قضيب ( من آس ) ( 2 ) أخضر
فكلما رفع التنين رأسه ضربه بالقضيب فأماله .
فلما رآه النمرود هاله امره فخاطبه معظما له معترفا بجليل حكمه ، وسأله
أن يكون له صاحبا وظهيرا ، فأسعف رغبة النمرود في ذلك ثم افترقا .
وتقول القبط أن كلكلن كان يرتفع ويجلس على رأس الهرم ، ويقولون
أيضا إنه أقام على رأس الهرم مدة ( في قبة تلوح على رأسه ) ( 2 ) حتى طمعت
الملوك الذين حوله في ملكه .
فقصده ملك من ملوك الغرب يقال له سادوم في جيش عظيم وأقبل من
نحو وادي هيت ليكبس أرض مصر .
فأقبل كلكلن حتى بلغهم ثم جللهم بشئ من سحره يشبه الغمام شديد
الحرارة ، فأقاموا تحته أياما لا يدرون أين يتوجهون من الحبرة .
وسار هو إلى مصر فتيامن الناس به ، فعرفهم بما جرى وأمرهم بالخروج
إليهم ليعرفوا خبرهم ، فخرجوا فوجدوهم قد ماتوا عن آخرهم ، فنقلوا جميع
ما خلفوه وكان كثيرا جدا .
فعجب الناس من ذلك وهابته الملوك هيبة لم يهابوها لاحد قبله ، وصوروا
صورته في جميع الهياكل ، وملكهم زمانا .
هامش
( 1 ) في ق : صور ز
( 2 ) زيادة عن ق .