تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخبار الزمان — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
وكان نمرود إبراهيم في زمانه ، ويقال أنه لما اتصل بالنمرود وحكمته وسحرة استزاره ، وكان النمرود جبارا مشوه الخلق سكن سواد العراق ، وكان الله آتاه قوة وبطشا ، فغلب على كثير من الأمم ، فتقول القبط لما يريدون من تعظيم ملوكهم أن كلكلن لما استزاره النمرود وجه إليه أن يلقاه منفردا من أهله وحشمه لموضع كذا . فأقبل كلكلن للوعد وهو على أربعة أفراس ، ذوات أجنحة تحمله ، وقد أحاط به نور كالنار وحوله صنوف ( 1 ) هائلة من التماثيل ( فدخل بها ) ( 2 ) وهو متوشح بتنين متحزم ببعضه قد فغر فاه وبيده قضيب ( من آس ) ( 2 ) أخضر فكلما رفع التنين رأسه ضربه بالقضيب فأماله . فلما رآه النمرود هاله امره فخاطبه معظما له معترفا بجليل حكمه ، وسأله أن يكون له صاحبا وظهيرا ، فأسعف رغبة النمرود في ذلك ثم افترقا . وتقول القبط أن كلكلن كان يرتفع ويجلس على رأس الهرم ، ويقولون أيضا إنه أقام على رأس الهرم مدة ( في قبة تلوح على رأسه ) ( 2 ) حتى طمعت الملوك الذين حوله في ملكه . فقصده ملك من ملوك الغرب يقال له سادوم في جيش عظيم وأقبل من نحو وادي هيت ليكبس أرض مصر . فأقبل كلكلن حتى بلغهم ثم جللهم بشئ من سحره يشبه الغمام شديد الحرارة ، فأقاموا تحته أياما لا يدرون أين يتوجهون من الحبرة . وسار هو إلى مصر فتيامن الناس به ، فعرفهم بما جرى وأمرهم بالخروج إليهم ليعرفوا خبرهم ، فخرجوا فوجدوهم قد ماتوا عن آخرهم ، فنقلوا جميع ما خلفوه وكان كثيرا جدا . فعجب الناس من ذلك وهابته الملوك هيبة لم يهابوها لاحد قبله ، وصوروا صورته في جميع الهياكل ، وملكهم زمانا .
هامش
( 1 ) في ق : صور ز ( 2 ) زيادة عن ق .
أخبار الزمان — صفحة 228 | المسعودي / لجنة من الأساتذة