وكان لينا سهلا حسن الخلق فلما مات أبوه رجع عما كان عليه من التوحيد
وصار على دينهم .
وكان سبب رجوعه إلى عبادة الأصنام أن أمه كانت بنت كبير من الكهان
ففتنته بعد موت أبيه إلى دينها وغلبته على رأيها ، فأمرت بتجديد الهياكل
وشددت في عبادة الأصنام .
وتزوج الملك امرأة من بني عمه ، فأحبها حبا شديدا فها بها فأفسدته على
جميع نسائه ، فاشتد ذلك على أمه
وكانت له قهرمانة من أهل أسيوط ساحرة لا تطاق ، وكانت تميل إلى هذه
المرأة لأنها كانت تعشق أخاها ، فزادت في سحرها لتلك المرأة وأوحشت
ما بين الملك وأمه حتى رفضها ، واستخف بها ، وزادت في القصة حتى حلف
انه لا يجاورها ، وان يغزو ويتصرف ولا يرجع إلى مصر حتى يتصل به
( خبر ) موتها ، ففعل ذلك وغزا بلاد الهند وارض السودان .
وكان سبب خروجه إلى أرض الهند ( أن ) ملكا من ملوكها يقال له ميسور
خرج في عدد كثير في البر وسايرته مراكبه في البحر ففتح بلدانا وجزائر ،
وأكثر القتل والسبي ، وذكرت له مصر فقصدها ثم اعتل فرجع من طريقه .
فأمر أخريتا الملك فعمل مائة سفينة في صور المصريات ، واستعد وخرج
في ثلاثمائة سفينة وحمل المرأة معه ، وحمل وجوه أصحابه .
واستخلف على مصر ابنه كلكلن وكان صبيا ، وحمل معه وزيرا له يقال
له لاون ، وكاهنا يقال له وسموس ، وخرج فمر على ساحل البحر وعاثت مراكبه
فيها ، فكان لا يدخل بلدا إلا أقام فيها صنما وزير عليه اسمه وسيرته ووقته .
وبلع سرنديب فأوقع بأهلها ، وغنم منها أموالا وجواهر كثيرة وحمل
منها حكيما لهم بارعا ، وبلغ جزيرة بين الهند والصين ووجد فيها قوما طوالا
سمرا يجرون شعورهم ، ورأى عندهم اللعاب والطيور التي لا تعرف وشجرة
أخبار الزمان — صفحة 225
مساهمون: المسعودي
ص٢٢٥