فخرج إلى مصر ومعه سارة ، امرأته ، وخلف ابن أخيه لوطا بالشام ، وسار
إلى مصر وكانت سارة أجمل نساء العالم في وقتها ، ويقال ان يوسف ورث
حواء من حسنها لأنها جدته .
فلما دخلا مصر ورأى الحرس المقيمون على باب المدينة حسن سارة ،
عجبوا منها ورفعوا أمرها إلى الملك طوطيس .
وقالوا له دخل رجل من أهل المشرق ، ومعه امرأة لم ير الناس أجمل
منها وجها ولا أكمل حسنا .
فأرسل الملك وزيره فأحضر إبراهيم وسأله عن خبره وبلده فأخبره ، فقال
له ما هذه المرأة منك ؟ فقال له أختي ، فعرف الوزير الملك ذلك فقال له أحب
أن أراها ، فعرف الوزير إبراهيم بذلك ، فاستصعب ذلك ، ولم يمكنه مخالفته
وعلم أن الله تعالى لا يسوءه في أهله .
فقال لسارة سيري إلى الملك فقد طلبك ليراك ، وهو امرؤ لا يعصى ،
فقالت وما يصنع بي الملك وهو ما رآني قبل وإني لفازعة منه ؟ قال أرجو أن
تكوني بخير .
فقامت معه حتى دخلا على الملك في قصره ، فلما رآها الملك نظر منها
إلى منظر راعه وأفتنه ، فأمر باخراج إبراهيم عليه السلام ، فخرج وندم على
قوله إنها أخته ، وهو إنما أراد أخته في الدين . ووقع في قلب إبراهيم عليه
السلام ما يقع في قلب الرجل إذا غلب على أهله ، وتمنى أنه لم يدخل مصر ،
وقال : اللهم لا تفضح إبراهيم في أهله .
فكشف الله له ما وراء الحيطان حتى صار ذلك كله كالزجاج الرقيق
الصافي ، فرأى الملك ورآها .
فراودها الملك عن نفسها فامتنعت عليه فذهب ليمد يده إليها ، فقالت
له إنك وضعت يدك علي أهلكت نفسك لان لي ربا يمنعني منك ، فلم
يلتفت إلى قولها ومد يده إليها فجفت يده دونها ، وبقي حائرا .
أخبار الزمان — صفحة 230
مساهمون: المسعودي
ص٢٣٠