لدينهم بسبب رؤيا رآها ، ووجدوا من الأموال والجواهر وأصناف الذهب
والتماثيل ما لا يحصى كثرة ، ولا يعرف له قيمة .
ووجدوا صورة كاهن لهم كانوا يتعبدونها ، وهي من زبرجد أخضر على
قائمة من حجر البسد ، ووجدوا صورة روحاني من ذهب ورأسه من جوهر
أحمر وله جناحان من در ، وفي يديه مصحف فيه كثير من علوم مصر في
دفتين من ذهب مرصعتين بذهب ملون .
ووجدوا مطهرة من ياقوت أزرق على قاعدة من زجاج أخضر مسبوك ،
وفيها فضلة من الماء الدافع للأسقام .
ووجدوا فرسا من فضة من عزم عليه بعزائمه ودخنه بدخنه وركبه طار
به فيما زعموا .
ووجدوا غير ذلك من العجائب والآلات التي يستعملها السحرة والأصنام
التي يتخذونها ، فجمعوا من ذلك ما خف حمله وثقل ثمنه ، وأوقروا به
دوابهم من جميع العجائب والتماثيل وغرائب ما كان فيها من الاشكال ، وحملوا
جميعه إلى الملك ، وحمل الرجل الذي وجد حيا ، ووصلوا بذلك كله إلى
الملك ، فابتهج بذلك وحمد الله تعالى على ما أولاه ، وسر الناس .
وبهت منه كهنة مصر ، ولم يعرفوا أصله ، فوجه الملك دوابا وعسكرا
ونهض معهم من شاء من العامة بأشمون ومصر ، فنقلوا جميع ما كان تبقى في
المدينة من شئ له خطر ، فصار بأيدي الناس منه شئ كثير ، واستغنى فيها
كثير من مساكين العامة وسوقتهم وسيق منه إلى الملك شئ كثير جدا .
وصار الموضع بعد ذلك زمانا طويلا مطلبا لمن أمكنه المسير إليه ، وقل
من مشى إليه ورجع خائبا .
أخبار الزمان — صفحة 222
مساهمون: المسعودي
ص٢٢٢