منعهم بعدوهم وأقصدهم في بلادهم وتخويلكم إياهم ، فأحتاج إلى معرفة حكمائكم
بالاعمال الهائلة والتماثيل العجيبة فشكروه ودعوا له بالتوفيق والسعادة الكاملة ،
وقالت الحكماء : نحن نخرج مع الملك ونبلغه محابه فيما يريده من أعدائه ،
ونحن نخدم الجيش مكانه ، ونبذل أنفسنا دونه ، فشرع في ذلك .
وخرج في جيش عظيم ، وحارب تلك الأمم ، فنكاهم نكاية شديدة ،
ورجع غانما ، وخلف في وجوهها جيشا ، فتألفت تلك الأمم على ذلك الجيش
من كل جانب فهزمته ، ورجع أصحابه مغلوبين فغاظه ذلك .
وقد كان أصابته علة في سفره من تغير الأهوية وتبديل الماء ، فأنفذ ابن
عم له يقال له فرعان بن ميسون ، وكان أحد الجبابرة الذين لا يطاقون وهو
أول فرعون تسمى بهذا الاسم ، وتسمى به بعده من تشبه به .
وقال أصحاب التاريخ من أهل مصر ، إن أول من تسمى بفرعون غلام الوليد
ابن دمع العماليقي ، يقال له فرعون كان قد هرب من مولاه لما رجع من طلب
النيل ، وبنى المدينة التي يقال لها مدينة العقاب وتحصن بها ، فقيل له فرعون
وسنذكر خبره في موضعه .
فانفذ الملك ابن عمه فرعان في جيش عظيم ، فأجلى تلك الأمم ونفاها إلى
أطراف البحر وكر راجعا ومعه رؤس كثيرة وخلق كثير أسارى .
فأمر الملك بنصب الرؤس حول المدينة ، وقتل من صلح للقتل ، وكان
فيهم كاهن منهم فأمر أن ينشر بمنشار ، وهو أول من فعل ذلك .
وأعظم الملك ابن عمه فرعان وأكرمه وألبسه حللا منظومة بالجوهر ،
وأمر أن يطاف به ويذكر فضله ، ثم أنزله في بعض قصوره .
وأن امرأة من نساء الملك عزيزة عليه عشقت فرعان ، فأرسلت إليه
أخبار الزمان — صفحة 176
مساهمون: المسعودي
ص١٧٦