وكثرة علمك عارفون ، ولم يكن في قدر الجناية التي جنت عليك قدر ما
فعلته من الاضرار بأهل بلدك الذي أنت منهم ، ولا في الواجب أن تهلك عالما
كثيرا من الناس لجناية جناها عليك مناوس ، ولا يجب على ملكنا وملك
اليوم الذي عهده لازم لنا ولك من فعل أبيه بك وبسواك عقوبة .
ولسنا نأمن أن تسلب علمك وتصير إلى أقبح عملك ، فتهلك مذموما
وتمضي غير مفقود ، فلم يزالوا به حتى أجابهم إلى ما أرادوه ، وكتبوا بذلك
إلى الملك فكتب له أمانا وجدد له عهدا ورجع إلى ما كان من طاعة الملك
وحسن رأيه فيه .
وردت إليه امرأته فأكرمها وردها إلى قصر الملك وعرفهم أنه لا يرى
في دينه أن يلامس امرأة لامسها الملك على حال من الأحوال ، لما كانوا
يرعون من طاعة الملوك ويعظمون من حقوقهم ، فسر الناس بذلك وعجبوا
من عقله وحكمه وصلح الملك والناس وعمل لهم أجناس هذا عجائب
وطلسمات كثيرة .
وملكهم افراؤس أربعا وستين سنة ، وهلك وليس له ولد ولا أخ ،
فدفن في الهرم وجعلت معه أمواله وذخائره وجوهره والصنائع التي عملت
في وقته .
واجتمع الناس على تمليك رجل من أهل المملكة يقال له ارمافيوس ( 1 )
فلما ملك أمر بجمع الناس إليه ، فلما اجتمعوا بين يديه قال لهم : إني أرى
من حولكم من الأمم مسارعة إليكم وغالبة على عداوتكم وأنا مانع بلدكم منهم
وحام دياركم ودماءكم وقد تطرفت نواحيكم ويوشك أن تسير إليكم وأنا أريد
هامش
( 1 ) في ق : أرمالينوس .