يدور معها إلى أن تغرب في الغرب ثم يدور ليلا حتى يحاذي الشمس مع
الصبح .
ويقال إن أفروسا كان يطلب الولد في وقته فنكح ثلاثمائة امرأة يبتغي
أن يولد له منهن فلم يكن ذلك .
ويقال إن في وقته عقمت أرحام النساء والبهائم ، ووقع الموت لما كان
الله عز وجل قدره من هلاك العالم بالطوفان .
وقيل إن الأسد كثرت في وقته حتى كادت ان تدخل البيوت ، فاحتالوا
لها بالطلسمات المانعة والحيل المضرة بها ، وكانت تغيب شيئا وتعود ، فرفعوا
ذلك إلى الملك وقالوا هذه علامة مكروهة ، فأمر أن يعمل لها أخاديد وتملأ
نارا وجلبوا إليها الأسد بالدخن التي تجذب روحانيتها إليها ، وألقوها على
النيران فاحترقت .
وبنى في وقته مدائن في ناحية الغرب تلفت في الطوفان مع أكثر مدنهم ،
وارتفعت الأمطار عنهم ، وقل الماء في النيل فأجدبوا وهلكت الزروع بالحر
والريح الحارة وغير ذلك ، فأضر ذلك بهم فاحتالوا لدفع النار بطلسماتهم ،
وكانت تذهب ثم تعود .
وقيل إن الذي فعل ذلك بهم ساحر من سحرتهم كان مناوس قد غصب
امرأته فأعمل الحيلة قليلا قليلا في افساد طلسماتهم ، لان لكل طلسم شيئا
يقوي روحانيته وشيئا آخر يفسدها .
ولهذه العلة دخل بخت نصر الفارسي مصر ، وكانت ممتنعة من جميع الملوك
فلما أفسد الساحر طلسماتهم سلط عليهم تلك الآفات وأفسد طلسم التماسيح
فهاجت عليهم ومنعتهم الماء ، وعذبتهم عذابا كثيرا إلى أن فطنوا به من قبل
تلاميذه .
أخبار الزمان — صفحة 173
مساهمون: المسعودي
ص١٧٣