بل إن لقدماء المصريين آثارا أخرى جليلة أقاموها في مصر والإسكندرية
ومنف وأطرافها وفي غيرها من الممالك والبلدان .
ذلك ما سيقف عليه القارئ الكريم في هذا الكتاب ، وفي هذا الكتاب
سيستطيع من يعنيه البحث عن الآثار أن يعلم بوجه التقريب مدافن ومخابئ
كثرا ملأها القدماء بالذهب والتحف وغرائب الجواهر والحلي ، ففي هذا
الكتاب إشارات لتلك المواضع ، وهذه الإشارات وإن لم تحددها تلك
المواضع بالدقة فهي تفيد عالم الآثار ، ولا سيما إذا استعان عليها بالعلم .
ونحن بعد أن ننشر هذا الكتاب سنرقب عن كثب ما يظهره لنا علامة
مصر الأثري الفاضل الدكتور سليم حسن ، ونود أن يسمعنا رأيه فيما جاء بهذا
الكتاب من آثار .
وفي الحق أن ما ذكر في هذا الكتاب يكاد لا يصدقه العقل ، بل يكاد
ينفيه ، ولكن معول الدكتور الفاضل وما كشفه في السنين الماضية من آثار ،
وما يكشفه الآن ، يجعلنا لا نرتاب أبدا في تقبل ما يحدثنا به المسعودي في
هذا الكتاب .
على أن المؤلف نفسه يروي ما جاء فيه بتحفظ شديد ، بل يرويه على أنه
خبر يرتاب فيه العقل ، ولكنا الآن أشد إيمانا بتصديق ما جاء فيه من
المسعودي نفسه ، وذلك بفضل العلم الحديث ، وما وصل إليه علماء الآثار ،
ومعهد الآثار في الجامعة المصرية .
ولن يضير هذا الكتاب شيئا ما ورد فيه من ذكر السحر والكهانة ، وأن
مصر كانت عامرة بالسحرة ، فالقرآن الكريم يؤيد ذلك في كثير من سوره
وهو يذكر السحرة في غير موضع ، فيذكرهم مع موسى وفرعون في مواضع
كثيرة ، ويذكر هاروت وماروت وأنهما كانا يعلمان الناس السحر ، ويذكر
أخبار الزمان — صفحة 16
مساهمون: المسعودي
ص١٦