وسأورد أيضا بعض عبارات من مروج الذهب وإحالات فيه على كتاب
اخبار الزمان نتبين منها صحة ما نذهب إليه .
1 ) قال المسعودي " ولمن سمينا من ملوك الحيرة أخبار وسيرة وحروب
قد أتينا على ذكرها والغرر من مبسوطها في كتابنا أخبار الزمان . . . فأغنى
ذلك عن إعادته " ولو عدنا إلى كتابنا لنبحث عن ملوك الحيرة هؤلاء لم نر
شيئا عنهم في كتابنا هذا .
( 2 ) قال المسعودي : والفرق بينه ( أي الفيل ) وبين سائر أنواع الدواب
ما يظهر من الفيل من الجزع عند ورود المياه من الغدران والأنهار للشرب إذا
كان الماء صافيا ، فإنه يثيره ويكدره ويمنع من شربه حين صفائه ، وان ذلك
يوجد في أكثر الخيل إذا وردت الماء وكان صافيا ضربته بأيديها فكدرته ، فتشرب حينئذ .
وتوافق الخيل الفيلة في هذا المعنى ، دون سائر الحيوانات ، وإن ذلك
لمشاهدة صورها في الماء لصقالته وصفائه ، ولعلمها بذلك عند زوال كدره .
وإن الإبل الأغلب منها يفعل ذلك ، ولمعان غير ذلك مما وصفنا من أن
ما عظم من الحيوانات إذا رأى صورته منعكسة على صفاء الماء أعجبته لعظمها
وحسنها ، وما بان له من حسن الهيئة عما دونه من أنواع الحيوان ، وليس
يفعل ذلك من الحيوان غير ما ذكرنا من الخيل والإبل .
وإن الفيل مع عظم جسمه ولطافة نفسه وخفة روحه وحسن تمييزه
والمعرفة بوليه وعدوه من الناطقين وغيرهم ، وقبوله الرياضة تمتنع أنثاه ، كما
تمتنع النوق إذا لقحت .
وليس شئ من الدواب يمتنع من السفاد من الإناث عند حملها إلا الفيلة
والإبل ، وهذا باب إن نحن تقصيناه وذكرنا ما فيه طال به الكتاب ، وخرج
أخبار الزمان — صفحة 12
مساهمون: المسعودي
ص١٢