فذكرنا مولده ومنشأه وبعثته وهجرته ومغازيه وسراياه إلى أوان وفاته
واتصال الخلافة واتساق المملكة بزمن زمن ، ومقاتل من ظهر من الطالبين إلى
الوقت الذي شرعنا فيه في تصنيف كتابنا هذا من خلافة المتقي لله أمير
المؤمنين وهي سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة .
ثم أتبعناه بكتابنا الأوسط في الاخبار على التاريخ ، وما اندرج في السنين
الماضية ، ومن لدن البدء إلى الوقت الذي عنده انتهى كتابنا الأعظم وما تلاه
من الكتاب الأوسط ، رأينا إيجاز ما بسطناه واختصار ما وسطناه ، في كتاب
لطيف نودعه لمع ما في ذينك للكتابين ، ضمناهما ، وغير ذلك من أنواع العلوم
وأخبار الأمم الماضية والأعصار الخالية مما لم يتقدم ذكره فيهما " .
من هذه الالمامة الموجزة التي يذكرها المسعودي في صدر كتاب مروج
الذهب يمكننا أن نلم بشئ عن كتاب أخبار الزمان للمسعودي .
ولو قارناه بكتابنا هذا الذي يزعم أنه للمسعودي وجدنا مفارقة كبيرة
بين الكتابين ، فالذي يصفه المسعودي ، تأريخ عام مطول وهذا تاريخ خاص
عن أصل الخلق وغرائب الأرض والبحار والأنهار وعجائبها ، ثم أخبار آدم
وبعض الأنبياء من بعده ، وملوك مصر وفتوحاتهم ، وفراعنتها وكهانها
وسحرتها وآثارها ، فهذه مقارنة أولية تذلنا على أن كتاب أخبار الزمان
غير هذا .
وأيضا نحن نعلم أن صفحات مروج الذهب تبلغ خمسمائة وألف صفحة فلو
فرضنا أنه على النصف من أصله الكتاب الأوسط لكان أصله ثلاثة آلاف
صفحة ، وسيكون كتاب أخبار الزمان إذا في ستة آلاف صفحة لان الكتاب
الأوسط مختصر منه .
فما مبلغ هذا الذي بين أيدينا ، وعدد صفحاته مائتان وخمسون صفحة لا
غير ، من هذا الذي تبلغ صفحاته ثلاثة آلاف على أقل تقدير .
أخبار الزمان — صفحة 11
مساهمون: المسعودي
ص١١