Skip to main content

ذخيرة المعاد ( ط . ق ) — Page 123

Contributors:

P.123
يحيى وقعت في الاسناد سهوا في عبارة التهذيب والرواية رواها الكليني في الكافي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عثمان بن عيسى عن ابن مسكان عن أبي بصير والظاهر أن أحمد بن محمد الواقع في الطريق هو أحمد بن محمد بن عيسى بقرينة رواية محمد بن يحيى عنه روايته عن عثمان بن عيسى ونقله الشيخ في الاستبصار باسناده إلى الكليني ببقية السند كما في الكافي وفى التهذيب نقله باسناده إلى محمد بن يعقوب ببقية السند لكنه زاد على أحمد بن محمد بن يحيى والمظنون ان لفظة ابن يحيى وقعت في عبارة التهذيب سهوا من الشيخ أو بعض الناسخين وكم من مثل هذا في التهذيب فظهر بما ذكرنا ان الخبر معتمد فتدبر الثاني ما ذهب إليه الصدوق وجماعة من القميين على ما حكى عنهم وتبعهم المصنف في المختصر والشهيد الثاني في الروضة والشيخ على في بعض كتبه وهو اعتبار الأشبار الثلاثة في الابعاد الثلاثة واسقاط النصف لرواية إسماعيل بن جابر قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الماء الذي لا ينجسه شئ قال كر قلت وكم الكر قال ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار واستضعفها المحقق في المعتبر بقصورها عن إفادة المدعى لما فيها من الاخلال بذكر البعد الثالث وفيه نظر لاشتراك ذلك بين الروايتين والجواب واحد وهو شيوع مثل هذه العبارة وإرادة الضرب في الابعاد الثلاثة نعم قد نوزع في سنده بناء على أن الشيخ رواها في التهذيب بطريقين في أحدهما عبد الله بن سنان وفى الأخر محمد بن سنان والراويان قبل وبعد متحدان واحتمال روايتهما معا له منتف قطعا لاختلافهما في الطبقة والذي يظهر من التتبع ان الواقع في طريق هذه الرواية هو محمد بن سنان وان ذكر عبد الله سهو فتكون ضعيفة لضعف محمد بن سنان ومن الروايات الواردة في هذا الباب صحيحة إسماعيل بن جابر قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام الماء الذي لا ينجسه شئ قال ذراعان عمقه في ذراع وشبر سعته قال في المعتبر بعد نقل هذه الرواية وهذه حسنة ويحتمل ان يكون قدر ذلك كر أو استوجه بعض المتأخرين مضمون هذه الرواية لكني لم اطلع على قائل بالعمل بمضمونه من المتقدمين عليه ولو حمل الخبر على أن هذا تحديد الكر في المدور دون المربع صار قريبا من مذهب القميين ولا يزيد عليه الا شئ يسير ولعله مبنى على المتعارف من اهمال الكسور إذا كان التفاوت مسامحا وكأنه يشعر به ايراد لفظ السعة دون الطول والعرض فعلى هذا الخبر من مؤيدات مذهب ابن بابويه بناء على أن حملها على غير ذلك يوجب طرحها لكونه غير معمول عند الأصحاب ومما يؤيد مذهب القميين كونه أقرب بالتقدير بالمقدار من غيره على ما ذكره المصنف في المختلف وما نقله شيخنا الشهيد في الذكرى عن ابن طاوس انه ما إلى رفع النجاسة بكل ما روى لا يخرج في الحقيقة عن قول القميين فان الظاهر أنه يحمل الزائد عليه على الندب الثالث ما نقل عن القطب الراوندي وهو ما بلغت ابعاده الثلاثة عشرة أشبار ونصفا من غير اعتبار التكسير ولا يخفى ما في هذا التحديد من التفاوت العظيم فإنه قد يكون مساحته مساوية لمساحة الكر على القول المشهور وقد يكون ناقصة عنها قريبة منها وقد تكون بعيدة عنها جدا كما لو كان طوله تسعة أشبار وعرضه شبر أو عمقه نصف عشير فان مساحته أربعة أشبار ونصف فما ذكره الفاضل الشارح من أن أبعد الفروض عنها ما لو كان كل من عرضه وعمقه شبرا وطوله عشرة أشبار ونصفا محل تأمل مع أن المناسب ان يذكر فرضا لا يريد مجموع الابعاد فيه على عشرة ونصف وليس ما ذكر كذلك الرابع ما بلغ تكسيره مائة شبر وهو المنقول عن ابن الجنيد ومأخذ هذين القولين غير معلوم قال في المختصر وما أشد تنافر ما بين هذين القولين ويدفع مذهب ابن الجنيد الأخبار السابقة وغيرها كالخبر الدال على أن الكر أكثر من رواية والخبر الدال على أن الكر نحو حب من حباب المدينة والتقدير بالأرطال أيضا يدفع هذين المذهبين فانحصر الخلاف المعتد به في المذهبين الأولين والتوقف في ترجيح أحدهما على الأخر حسن وما نقل عن ابن طاوس ليس بعيد عن الصواب لو صح السند وقد يرجح الأول بناء على أن عدم الانفعال بالنجاسة مشروط بكونه قدر الكر فلابد للعلم بحصول الشرط من دليل وقد علمت انتفاؤه بالنسبة إلى القدر الأقل وأنت خبير بما فيه فلا تغفل بشير مستوى الخلقة ترجيحا للغالب المتعارف وحمل الخبر عليه لم ينجس الا بتغير أحد أوصافه الثلاثة يعنى اللون والطعم والرائحة بالنجاسة أي بواسطة ملاقاتها لا بالمجاورة ولا بملاقاة المنجس وهذه الأحكام لا خلاف فيها بين الأصحاب الا بنجاسة الماء بملاقاة المنجس فان للشيخ فيه خلاف ضعيف وقد مر الأخبار الدالة على هذه الأحكام في الاحكام الجاري فان تغير الكر بها على الوجه المذكور نجس أجمع إن كان كرا من غير زيادة لنجاسة المتغير ونقصان الباقي عن الكر إن كان فتنفعل بالملاقاة ويطهر الماء النجس بالقاء كر طاهر عليه دفعة واحدة عرفية فإن لم يزل التغير المفروض فكر اخر وهكذا حتى يزول التغير اعلم أنه اختلف كلام الأصحاب في ذلك فمنهم من اعتبر الدفعة ومنهم من اطلق وتحقيق الكلام ان نقول إن اعتبرنا في عدم انفعال الكر في علو الكثير والمساواة في السطح فالمتجه حينئذ اشتراط الدفعة لان وقوعه تدريجا يوجب خروجه عن المساواة فتنفعل الأجزاء التي هي أسفل بملاقاة النجس وينقص الباقي عن الكر فلا يصلح لإفادة الطهارة والمراد بالدفعة العرفية لعدم امكان الحقيقة ولا يخفى ان القاء الماء بحيث لا يخرج عن المساواة متعسرا ومتعذر في كثير من الأحيان فلعل القائل باشتراط المساواة يكتفى هيهنا بصدق الاجتماع والوحدة العرفية وان اختلفت السطوح في الجملة وان لم نعتبر ذلك فلا يخلو إما ان يشترط في التطهير الامتزاج أم يكتفى بالاتصال وعلى الأول فالمتجه عدم اشتراط الدفعة بل المبسوط يحصل به ممازجة الطاهر للنجس حتى لو فرض حصول ذلك قبل القاء تمام الكر فيه حصل التطهير حينئذ وعلى الثاني لا تعتبر الدفعة في حصول الطهارة بل يكفي مجرد الاتصال ويشترط على جميع التقادير ان لا يتغير شئ من المطهر بالنجاسة فلو فرض ان الماء متغير فمن اللازم ان يزيل التغير أو لا أو يلقى الكر عليه دفعة بحيث لا يتغير شئ منه أو يزيد في المقدار الماء المطهر على الكر بحيث يسلم مقدار الكر عن التغير والشارح الفاضل لما لم ير اعتبار المساواة وفهم ذلك من كلام أكثر الأصحاب استوجه عدم اشتراط الدفعة وحمل كلام من ذكرها منهم كالمصنف على إرادة الاتصال وذلك غير متعين لان كلام المصنف في مادة الحمام يدل على انفعال السافل من الماء فلعله اشترط الدفعة بناء على ذلك وممن اكتفى بمجرد الاتصال الشهيد في الذكرى واعترض عليه الفاضل الشيخ على بان فيه تسامحا لان وصول أول جزء منه إلى النجس يقتضى نقصانه عن الكر فلا تطهر ولورود النص بالدفعة وتصريح الأصحاب بها فلعل ما ذكره مبنى على أن الشهيد رحمه الله اعتبر في عدم الانفعال استواء السطوح أو علو الكثير فلا يرد عليه انه يكفي في الطهارة بلوغ المطهر الكر حال الاتصال إذا لم يتغير بعضه بالنجاسة وان نقص بعد ذلك مع أن مجرد الاتصال لا يقتضى النقصان نعم يرد عليه ان ما ذكره من النص غير موجود في شئ من كتب الحديث ولا في كتب الا الاستدلال مثل المنتهى على احاطته بالاخبار بل استدل فيها على طهارة الكثير المتغير بالقاء الكر دفعة بان الطارئ غير قابل للنجاسة لكثرته والمتغير مستهلك فيه فيطهر وقد سبقه على هذا الاستدلال المحقق في طهارة القليل الغير المتغير ولو كان هنا نص لكان أحق بالذكر مما ذكر ومما تحصل به طهارة الكر النجس اتصاله بالماء النابع وفى معناه الجاري عن مادة كثيرة واعتبار المساواة أو العلو وعدمها واشتراط الامتزاج وعدمه يعلم من السابق ويحصل طهارته أيضا بنزول الغيث عليه وقد مر الكلام في ذلك والمشهور انه لا يطهر بزوال التغير من قبل نفسه أو بتصفيق الرياح أو وقوع أجسام طاهرة عليه وذهب يحيى بن سعيد صاحب الجامع إلى أنه يطهر بذلك واحتمل ذلك المصنف في النهاية ويمكن الاستدلال عليه بالعمومات الدالة على طهارة الماء المتغير وفيه تأمل حجة المشهور انه ماء محكوم بنجاسة شرعا فلا يطهر الا بدليل شرعي وهذا انما يتم إذا ثبت دليل دال على دوام النجاسة وليس ذلك بموجود على سبيل العموم الا ان كثيرا مما دل على انفعال القليل بالملاقاة يدل على دوام المنع فلو كان الكر النجس حاصلا من اجتماع المياه القليلة النجسة يلزم فيه استصحاب الحكم الا بدليل رافع يحتاج تعميم الحكم إلى ثبوت الاجماع المركب فتدبر ومما ينبغي التنبيه عليه ان الشيخ رحمه الله ذكر في المبسوط بعد ذكر بعض المياه النجسة من الواقف والطريق إلى تطهير هذه المياه ان يطرأ عليها كر من ماء مطلق ثم ذكر بعد أسطر متعلقة بهذا الحكم والماء الذي يطرأ عليه فيطهره لا فرق بين ان يكون نابعا من تحته أو يجرى إليه أو نقلت فيه فإنه إذا بلغ ذلك مقدار الكر طهر النجس والاخفاء في أن مراده بالنابع الكر من الواقف إذا نبع من تحت الماء النجس لا الجاري وقال في الخلاف لا يطهر الا ان يرد عليه كر من ماء والمحقق بعد نقله لكلام المبسوط ثم نقله لعبارة الخلاف قال وهذا أشبه بالمذهب لان النابع ينجس بملاقاة النجاسة وان أراد بالنابع ما يوصل من تحته لا ان يكون نبعا من الأرض فهو صواب وتبعه على هذا المصنف في المنتهى فحكى كلام الشيخ في الكتابين ثم قال إن أراد بالنابع ما يكون نبعا من الأرض ففيه اشكال من حيث إنه ينجس بالملاقاة فلا يكون مطهرا وان أراد به ما يوصل من تحته فهو حق ومرادهما من النابع من الأرض ان يجعل الكر من