Skip to main content

ذخيرة المعاد ( ط . ق ) — Page 120

Contributors:

P.120
أحدهما على الأخر من دليل ولا يبعد ترجيح اخبار القليل لكثرتها وعندي التوقف في هذه المسألة والاحتياط في العمل أصوب إذا عرفت هذا فاعلم أن الجاري إذا حكم بنجاسة يتوقف طهره من نفسه على زوال تغيره وتدافع المادة وتكاثرها عليه حتى يستهلكه ان اعتبرنا الامتزاج في تطهير الماء واما على القول بالاكتفاء بمجرد الاتصال فالمنقول عن ظاهر بعضهم توقفه عن ذلك أيضا نظرا إلى أن الاتصال المعتبر في التطهير هو الحاصل بطريق العلو على النجس أو المساواة له وليس ذلك بمتحقق في المادة لأنها باعتبار خروجها من الأرض لا يكون الا أسفل منه وهذا التعليل لا يتم على اطلاقه ومن المتأخرين من قال إن كان للمادة نحو علو على الماء النجس أو مساواة له فالمتجه الحكم بالطهارة عند زوال التغير بناء على الاكتفاء بالاتصال والا فاشتراط التدافع والتكاثر متعين والمنقول عن جمع من المتأخرين حصول الطهارة بمجرد زوال التغير وعللوه بوجود المادة واختاره الفاضل الشيخ على وهو غير بعيد للعمومات السابقة وسائر ما يدل على عدم انفعال الجاري بالملاقاة وجميع ذلك على ما اخترنا من عدم انفعال الجاري بالملاقاة سواء قلت أو كثرت لا اشكال فيه واما على القول باشتراط الكرية وعدم الانفعال ففيه اشكال والمصنف اطلق في كتبه طهارة الجاري المتغير بتكاثر الماء وتدافعه عليه ولا يخفى ان ذلك لا يتم على ما ذهب إليه من انفعال ما دون الكر من الجاري بالملاقاة إذ ما يتجدد من الماء عند استيعاب التغير لجميع الماء أو لبعضه بحيث لا يبلغ ما عدا المتغير الا يبلغ مقدار الكر فيلزم انفعاله بسبب ملاقاة المتغير وهكذا يقال فيما بعده فلا يتصور حصول الطهارة به وان استهلك المتحد والمتغير وكلامه صريح في خلافه ولو التزمه قائل يلزم عليه بقاء الأنهار العظيمة على النجاسة وعدم قبول التطهير من نفسه بلا مطهر خارج إذا استوعب التغير أوائلها المتصلة بالمنبع ولا ريب في بطلان ذلك فيمكن ان يجعل هذا من جملة الأدلة على بطلان الاشتراط المذكور ويظهر من كلام المصنف في حكم تغيير البئر انه يرى بعض النزح وان أمكن إزالة التغير بغيره وعن بعض المتأخرين انه حمله على أنه ناظر إلى اشتراط الكرية في عدم انفعاله لكونه من جملة أنواع الجاري الذي يعتبر فيه الكرية فلا يصلح المادة بمجردها للتطهير حتى يزول التغير واعترض عليه بان حكمه بحصول الطهارة بمثل ذلك في مطلق الجاري الذي هو العنوان في الاشتراط ينافي هذا الحمل ولو نظر إلى ذلك في حكم البئر لكان مورد الشرط أعني مطلق الجاري أحق بهذا النظر وهو حسن ثم لا يخفى ان طريق تطهير الجاري لا ينحصر فيما ذكر بل يمكن تطهيره بغير ذلك مما يطهر به الواقف وسيجيئ تفصيله إن شاء الله تعالى وماء الحمام والمراد به ما في الحياض الصغار مما لا يبلغ الكر إذا كانت له مادة من كر فصاعدا وماء الغيث حال تقاطره كالجاري إما الحكم الأول فلصحيحة داود بن سرحان قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام أتقول في ماء الحمام قال هو بمنزلة الماء الجاري ورواية بكر بن حبيب عن أبي جعفر عليه السلام قال ماء الحمام ولا باس به إذا كانت له مادة وقول الصادق عليه السلام في رواية ابن أبي يعفور ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضا والخبر الأول والثالث وان كانا عامين لكن الظاهر أنه لا خلاف في اختصاص الحكم بصورة وجود المادة بين القائلين بنجاسة القليل بالملاقاة فيخصان بها لذلك وللخبر الثاني وضعفه منجر بالشهرة والمشهور اعتبار الكثرة في مادة الحمام وقال المحقق ولا اعتبار بقلة المادة وكثرتها لكن لو تحقق نجاستها لم يطهر بالجريان وهذا باطلاقه يدل على عدم اعتبار الكثرة في المادة وان لم يبلغ مع ماء الحوض كرا ولعل مستنده اطلاق الأخبار السابقة واعترض عليه بمنع الدلالة إما الرواية الأولى فلعدم التعرض فيها للقلة ولا لتأثير المادة فجاز إرادة الكثير منه ولئن سلمنا العموم في لفظه فلا ريب ان عموم اشتراط الكرية أقوى دلالة منه تخصيصه به واما الثانية فلانها وإن كانت ظاهرة في القليل والمادة فيها مطلقة الا ان احتمال البناء على الغالب من أكثرية المادة أو إرادة الكثير من لفظة المادة نظرا إلى المتعارف منه يقتضى ضعفه عن مقاومة عموم اعتبار الكرية وفيه نظر إما أولا فلان عدم التعرض للقلة وتأثير المادة لا ينفى صحة التمسك بها باعتبار عمومها ولا يوجب تعين إرادة الكثير منه وبالجملة ماء الحمام أعم من الجميع لكن خرج منه القليل الذي لم يتصل بالمادة أصلا باتفاق القائلين بنجاسة القليلان بالملاقاة فيبقى غيره داخلا في عموم الخبر واما ثانيا فلانا لا نسلم عموم اشتراط الكرية في عدم الانفعال بالملاقاة فان الأدلة الدالة على انفعال القليل بالملاقاة لا عموم لها بحيث تشمل محل النزاع كما سيظهر ويعضد مذهب المحقق العمومات الدالة على طهورية مطلق الماء والعمومات الدالة على طهارة مطلق الماء الذي لم يتغير بالنجاسة السالمة عن معارضة دليل دال على نجاسة بالملاقاة فظهر ان مذهبه لا يخلو عن قوة لكن الاحتياط فيما ذهب إليه معظم الأصحاب ثم اعلم أن المصنف وكثيرا من الأصحاب أطلقوا اشتراط كرية مادة الحمام وكأنه بناء على الغالب من عدم مساواة مادة الحمام للحوض والا فالمتجه حينئذ الاكتفاء بكون مجموع المادة مع الحوض كرا كما حكموا في مسألة الغديرين وصرح بعضهم بالتفصيل ثم ظاهر هذا الاطلاق يدل على اعتبار المساواة في الكر كما صرح به في التذكرة لكن كلام التذكرة يدل على عدم انفعال السافل وما هنا يقتضى انفعال السافل أيضا فيكون حكم الحمام أغلظ من غيره والحال يقتضى العكس كما صرحوا به والمصنف بعد اعتباره في التذكرة الكثرة في مادة الحمام استشكل انسحاب حكمه في غيره مع تصريحه فيه بتقوى الأسفل بالأعلى على أن بلغ المجموع الكر ويمكن الجمع بالفرق بين الاتصال الحاصل بالميزاب وشبهه وبين ما يكون الساقية في الأرض المنحدرة حيث إن الامر في الحمام غالبا على الوجه الأول وقد فرض اتصال الغديرين بالوجه الثاني وحينئذ لا يلزم كون الحمام أغلظ الا انه تقييد لكلامهم من غير دليل واكتفى الشهيد الثاني بناء على أصله السابق ببلوغ المجموع من المادة والخوض مقدار الكر مع التواصل مطلقا وهو غير بعيد كما أشرنا إليه وعن بعض المتأخرين انه ذكر ان بلوغ المجموع قدر الكر كان مطلقا اجماعا وان اطلاق الأصحاب اشتراط كرية المادة مبنى على الغالب من كثرة اخذ الماء من الحوض وعن بعضهم انه عد اشتراط اطلاق الكرية في المادة قولا مغايرا للتفصيل باستواء السطوح وعدمه ومقتضاه وجود القائل باشتراط كرية المادة وحدها وان استوت السطوح وما أبعد ما بين الكلامين والظاهر أنهما بعيدان عن الصواب ثم إن عرض لحوض الحمام نجاسة فطريق تطهيره اجراء المادة عليه فإن كان للمادة علو فلا يخلو ما ان يكتفى بالاتصال في تطهير أم نعتبر الامتزاج وعلى الأول فيعتبر زيادتها على الكر بمقدار الماء المنحدر عنه المتصل بالحوض ولك لان الأجزاء التي تتصل بالحوض منها ما ينفصل في الحكم عن المادة لكونها أسفل منها فيعتبر في عدم انفعالها بملاق ؟ الحوض اتصالها بمادة كثيرة عالية ثم إن لم نعتبر في المادة تساوى السطوح بالنسبة إلى عدم انفعال ما تحته فالمعتبر ان يكون أعلاه بمقدار الكر ولا يعتبر زائدا على ذلك الا ان نفرض تغير بعضه بسبب النجاسة فيشترط في التطهير زيادته على الكر حتى يسلم مقدار الكر عن ذلك وان اعتبرنا ذلك كما هو أحد الاحتمالين في المسألة فالمعتبر ان يكون في أعلاه مقدار الكر مجتمعا وعلى الثاني فيعتبر في المادة زيادتها على الكر بمقدار ما يتوقف عليه صدق الامتزاج وعلى أحد الاحتمالين السابقين تعتبر الزيادة بمقدار الماء المنحدر في المجرى أيضا ووجه الأخير قد عرف واما الأول فلما عرفت من أن الأجزاء التي تتصل بالحوض منها تنفعل بملاقاة ماء الحوض لولا اتصالها بمادة كثيرة عالية عليه وهكذا في كل جزء يدخل في الحوض إلى أن يصدق الامتزاج المعتبر في التطهير وان فرض اجزاء المادة إليه متساوية كما يتفق في بعض البلاد من جعل موضع الاتصال أسفل الحوض كفى اتصالها بالحوض على أحد القولين وجريانها إليه بقوة إلى أن يحصل الامتزاج على القول الآخر والظاهر أنه لا يعتبر حينئذ زيادتها على الكر وهذه الأحكام انما تكون على القول باشتراط علو المادة الكثيرة أو مساواته في عدم الانفعال بالملاقات واما على القول بالاكتفاء ببلوغ المجموع مقدار الكر كما هو الراجح فلا يشترط زيادة المادة على الكر والظاهر أن اطلاق المصنف في كتبه طهارة ماء الحوض بتكاثر المادة وغلبتها عليه مقيد بما ذكرناه لان كرية المادة وحدها معتبرة عنده في عدم انفعال السافل فيجب ان تبقى المادة على الكرية ما بقي الحوض على النجاسة تدبر واما الحكم الثاني وهو ان ماء الغيث حال تقاطره كالجاري فهو المشهور بين الأصحاب ذهب إليه الفاضلان والشهيد وغيرهم ويلوح من كلام الشيخ في التهذيب والمبسوط اشتراط الجريان من الميزاب ونسب ذلك إلى صاحب الجامع حجة الأولين صحيحة هشام انه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن السطح يبال عليه فتصيبه السماء فتكف فيصيب الثوب فقال لا باس به ما اصابه من الماء أكثر منه وصحيحة