Skip to main content

ذخيرة المعاد ( ط . ق ) — Page 126

Contributors:

P.126
وقد بيناه هنا وقد طعن فيه بذلك جماعة من فضلائنا من أهل عصر وغيره واما الاستدلال بالعمومات فجوابه انها مخصوصة بالماء الطاهر جزما فان ثبت طهارة هذا الماء كان داخلا فيه والا فلا فروع الأول لو جمد الماء القليل فلاقته نجاسة فهل يحكم بنجاسته بناء على أنه لم يخرج عن حقيقته بسبب الجمود فهو ماء قليل فينجس بملاقاة النجاسة أو يكون في حكم الجامدات فيختص موضع الملاقاة بالنجاسة المنقول عن المنتهى الثاني ووجهه بان جموده يمنع من شياع النجاسة فيه فلا يتعدى موضع الملاقاة وهو حسن لان جموده أخرجه عن المائية لغة وعرفا فلا يشمله احكام الماء التابعة للتسمية وتردد في التحرير الثاني قال في المنتهى لو وقع في الماء القليل المائع الملاصق بما زاد عن الكر من الثلج نجاسته ففي نجاسته نظر فإنه يمكن ان يقال ماء متصل بالكر فلا يقبل التنجيس ويمكن ان يقال ماء قليل متصل بالجامد اتصال مماسة لا ممازجة واتحاد فأشبه المتصل بغير الماء في انفعاله عن النجاسة لقلته والتعليل الأول ضعيف لان التقوية انما يحصل بالاتصال بالكر من الماء والثلج لا يصدق عليه اسم الماء لكن في تعميم أدلة نجاسة القليل بحيث يشمل محل النزاع عسر فتدبر الثالث لو عرض الجمود للماء بعد النجاسة فتطهيره يتوقف على عودة مانعا لامتناع مداخلة الطاهر لاجزائه وفيها ما هو باق على الجمود الرابع إذا جهد الكثير التحق بالجامدات على ما اختاره الشهيد رحمه الله وغيره منهم المصنف في النهاية فينجس بملاقاة النجاسة المحل الملاقى منه ويطهر باتصال الكثير به بعد زوال العين إن كانت ولو ألقيت النجاسة وما يكتفها أو موضع الملاقاة حيث لا عين لها بقي ما عداه على الطهارة والمنقول عن المرتضى انه لو لاقت النجاسة ما زاد على الكر من الماء الجامد فالأقرب عدم التنجيس ما لم يغيره محتجا بان الجمود لا يخرجه عن حقيقته بل مؤكد لثبوتها لأنه معلول للبرودة التي هي مقتضى الطبيعة واثار الحقيقة كلما قربت كان اكد في ثبوتها وفيه ضعف ظاهر لان الجمود يخرجه عن الاسم لغة وعرفا والحكم بعدم انفعال مقدار الكر معلق به نقل المصنف بهذا ورجع عن هذا الحكم في النهاية واستشكله في التحرير الخامس لو وجد نجاسة في الكر وشك في وقوعها قبل الكرية أو بعدها فهو ظاهر لقول الصادق عليه السلام الماء طاهر حتى تعلم أنه قذر ولو شك في بلوغ الكرية فقال المصنف ومن تبعه انه نجس ولم أر تصريحا بخلافه وعلل ذلك بان المقتضى وهو ملاقاة النجاسة موجود والمانع وهو الكرية مشكوك والأصل عدمه وعندي هذا التعليل في غاية الضعف لكونه مبنيا على حجية الاستصحاب في الأمور الواقعية والقول به ضعيف جدا مع أنه يعارضه أصل الطهارة وبالجملة سبب الحكم بالنجاسة ملاقاتها مع كون الماء قليلا وهو مشكوك فيكون مقتضى الخبر السابق الطهارة فتدبر السادس لو طارت الذبابة عن النجاسة إلى الثوب أو الماء فعند الشيخ عفو وهو المنقول عن المحقق في الفتوى لعسر الاحتراز ولعدم الجزم ببقائها لجفافها في الهواء قال في الذكرى وهو يتم في الثوب دون الماء ولا يذهب عليك ان الحكم بعموم نجاسة القليل بالملاقاة انما هو بانضمام عدم القائل بالفصل وهو غير جار في محل الخلاف فالمتجه هيهنا الحكم بالطهارة
الرابع ماء البئر عرفها شيخنا الشهيد في الشرح بأنه مجمع ماء نابع من الأرض لا يتعداها غالبا ولا يخرج عن مسماها عرفا وقد يقال القيد الأخير موجب لاجمال التعريف لان العرف الواقع لا يظهر أي عرف هو اعرف زمانه صلى الله عليه وآله أم عرف غيره وعلى الثاني العام أو الخاص مع أنه يشكل إرادة عرف غيره صلى الله عليه وآله وأجيب بتعين حمله على العرف العام لعدم ثبوت الحقيقة الشرعية ليس لغة فيه حد معلوم ولا لزمانهم عليهم السلام عرف ثابت فتعين حمله على العرف العام في هذا الزمان إذ الأصل موافقته لعرف زمان النبي صلى الله عليه وآله لان الأصل عدم النقل وفى العمل بهذا الأصل وثبوته مطلقا تأمل وربما خصه بعضهم بعرفه صلى الله عليه وآله أو عرف أحد الأئمة عليهم السلام فما ثبت له الاسم في زمانهم كالموجود في العراق والحجاز لحقه الحكم والا فلا ان تغير بالنجاسة نجس اجماعا ويطهر بالنزح حتى يزول التغير هذا بناء على ما اختاره المصنف من عدم نجاسة البئر بالملاقات وعدم وجوب نزح المقدر كما سيجيئ ظاهر لصحيحة محمد بن إسماعيل الآتية والأخبار الدالة على النزح محمولة على الاستحباب بناء على هذا القول وما دل على نزح الجميع في صورة التغير فسيجيئ الجواب عنه واما على القول بالانفعال ففيه أقوال ومنشأها اختلاف الروايات فبعضها يدل على الاكتفاء بزوال التغير كصحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع عن الرضا عليه السلام قال ماء البئر واسع لا يفسده شئ الا ان يتغير ريحه أو طعمه فينزح حتى يذهب الريح ويطيب طعمه وصحيحة أبي أسامة عن أبي عبد الله عليه السلام في الفارة والسنور والدجاجة والكلب والطير قال إذا لم يتفسخ أو يتغير طعم الماء يكفيك خمس دلاء وان تغير الماء فخذه حيت يذهب الريح وبعضها يدل على وجوب نزح الجميع كقول الصادق عليه السلام في صحيحة معاوية بن عمار فان أنتن غسل الثوب وأعاد الصلاة ونزحت البئر فاختلف الأصحاب على أقوال ثمانية الأول وجوب نزح الجميع فان تعذر فالتراوح وهو المحكي عن المرتضى وسلار الثاني نزح الجميع فان تعذر فإلى ان يزول التغير واليه ذهب الشيخ رحمه الله الثالث النزح حتى يزول التغير وهو قول المفيد وجماعة منهم الشهيد في البيان الرابع نزح أكثر الامرين من استيفاء المقدر وزوال التغير وهو قول ابن زهرة واختاره الشهيد في الذكرى الخامس نزح أكثر الامرين لكان للنجاسة مقدر والا فالجميع فان تعذر فالتراوح ذهب إليه ابن إدريس واختاره الشيخ على بناء على القول بالانفعال واليه ذهب الشارح الفاضل السادس نزح الجميع فان غلب الماء اعتبر أكثر الامرين من زوال التغير والمقدر ذهب إليه الشهيد في الدروس السابع نزح ما يزيل التغير أولا ثم استيفاء المقدر بعده إن كان لتلك النجاسة مقدر والا فالجميع فان تعذر فالتراوح نقله صاحب لم عن بعض معاصريه انما نسب إلى المحقق أيضا الثامن أكثر الامرين إن كان لها مقدر والا فزوال التغير ونسب إلى بعض المتأخرين واختاره صاحب لم بناء على القول بالانفعال وهو أقرب بناء عليه لنا ان الجمع بين صحيحة محمد بن إسماعيل وأبى أسامة وبين ما دل على نزح المقدر انما يحصل بذلك فإنه إذا وجب نزح المقدر مع مجرد الملاقاة من دون التغير فوجوبه مع التغير الذي هو ملاقاة النجاسة مع وصف زائد مؤكد في الاحتياج إلى التطهير أولي فإذا حصل بإزالة التغير كما هو في غالب الأوقات فذاك والا احتجنا إلى استيفائه والخبر الدال على إزالة التغير فمحمول على الغالب من حصول الاستيفاء بعد زوال التغير بالنزح جمعا هذا إذا كان هناك تقدير والا تعين الاكتفاء بإزالة التغير عملا بمدلول الخبرين الصحيحين بقي الكلام في معارضة صحيحة معاوية بن عمار فإنها تدل على وجوب نزح الجميع والتحقيق ان الجمع بينهما وبين الخبرين انما يستقيم على وجهين الأول ان تحمل الصحيحة المذكورة على صورة يحصل زوال التغير بنزح الجميع أو يقال المراد بنزح البئر النزح من البئر ويكون ؟ ؟ ؟ ان غسل الثوب وإعادة الصلاة والنزح المقدر الشرعي انما يجب في صورة تغير البئر لكن هذا التأويل انما يستقيم على مذهب القائلين بعدم نجاسة البئر بالملاقاة أو يقال المراد بنزح البئر نزح أكثره ونسبة النزح إلى البئر مجاز العلاقة لا يقتضى ان يكون المنزوح تمام مائه بل يكفي الأكثر لصحة التجوز الثاني ان يخصص الحكم بنزح الجميع تصوره امكانه وما دل على زوال التغير بصورة عدم امكان نزح الجميع ولا يخفى ان الجمع أقرب وأنسب مع أن فيه ارتكاب لتخصيص واحد بخلاف الثاني فتدبر حجة القول الأول على وجوب نزح الجميع صحيحة معاوية بن عمار ورواية عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام قال وسئل عن بئر وقع فيها كلب أو فارة أو خنزير قال ينزف كلها يعنى مع التغير إذ بدونه يكفي ما دون ذلك لما دلت عليه الأخبار الكثيرة وانه ماء محكوم بنجاسة فيجب اخراجه أجمع وعلى اعتبار التراوح انه قائم مقام نزح الجميع في كل صورة تعذر والجواب عن الأول قد علم بما ذكرنا وعن الثاني ان الخبر ضعيف السند فلا يصلح معارضا للخبر الصحيح مع أنه غير دال على اعتبار التغير وانما جعل ذلك تأويلا له جمعا بينه وبين ما خالف ظاهره وإذا جاز ذلك فالحمل على تغير يتوقف زواله على نزح الجميع ممكن لضرورة الجمع أيضا فان ارتكاب التأويل في غير الصحيح خصوصا إذا لم يكن ظاهره معمولا أولي وعن الثالث ان المحكوم بالنجاسة المتغير حسب فلا يجب اخراج غيره سلمنا لكن الدليل دل على طهارته وهو الصحيحتان المذكورتان ومن هنا ظهر سقوط القول بالتراوح فإنه فرع لوجوب نزح الجميع وقد ظهر ضعفه وحجة القول الثاني ان فيه جمعا بين ما دل على نزح الجميع وما دل على اعتبار زوال التغير وجوابه قد ظهر بما حققنا سابقا وحجة القول الرابع نحو مما قررناه فيما له مقدر والجواب انه مخصوص بماله مقدر دون غيره فان اكتفوا فيه بزوال التغير فهو عين ما اخترناه فلا بتكره والا كان مدفوعا بالحجة التي ذكرنا وحجة الخامس على نزح أكثر الامرين ما ذكرنا واما على نزح الجميع لما ليس له مقدر فبنوه على مذهبهم بما لا نص فيه حيث حكموا بنزح الجميع لعدم دليل دال على تعيين البعض وهذا لا يجرى هيهنا لوجود الدليل على التعيين وحجة السادس مأخوذ من حجة الثاني والرابع وجوابه يعلم مما حققنا وحجة السابع بالنظر إلى ماله مقدر ان وقوع النجاسة ذات المقدر سبب لنزح