Skip to main content

ذخيرة المعاد ( ط . ق ) — Page 105

Contributors:

P.105
الوجوب وما زاد على الجواز لأنه اخذ بالمتيقن وقد يقال بالتخيير في الضربة الثانية بين ضرب مجموع اليدين على الأرض مرة أو بالتفريق كما في صحيحة محمد بن مسلم جمعا بينهما وبين غيرها وهو غير بعيد واما القائل بوجوب المسح من أصول الأصابع فيحتمل ان يكون مستنده رواية حماد بن عيسى عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله انه سئل عن التيمم فتلا هذه الآية والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما وقالوا اغسلوا بوجوهكم وأيديكم إلى المرافق وقال امسح على كفيك من حيث موضع القطع وقال وما كان ربك نسيا وموضع القطع من أصول الأصابع عند الأصحاب وهذه الرواية مع ارسالها مخالفة للأخبار المستفيضة المعمولة بين الأصحاب فلا تعويل عليها فروع الأول المشهور بين الأصحاب ان محل المسح ظهور الكفين بل المصنف انه لا خلاف في ذلك بين القائلين بعدم وجوب الاستيعاب ويدل عليه حسنة الكاهلي قال سألته عن التيمم فضرب بيده على البساط فمسح بها وجهه ثم مسح كفيه أحدهما على ظهور الأخر وعدم صحتها غير قادح لاعتضادها بعمل الأصحاب لا يقال أكثر الأخبار المعتبرة انما تضمنت فمسح الكفين وظاهر ذلك الاستيعاب لأنا نقول الجمع بين الاخبار يقتضى حملها على مسح الظاهر وهذا ليس بحمل بعيد وخبر الكاهلي وإن كان لا يقاوم الأخبار المذكورة من حيث الذات لكنه بانضمام عمل الأصحاب على مدلوله يصلح لمعارضة تلك الأخبار الثاني يعتبر في المسح كونه بباطن اليد كما ذكره الأصحاب تمسكا بالتيمم البياني على الوجه الذي ذكرنا سابقا ولو تعذر المسح بالباطن فذكر جماعة من المتأخرين انه يمسح بالظاهر وهو حسن لعموم الآية وغيرها والتخصيص بالباطن بالقدر الذي اقتضاه الدليل وهو صورة الاختيار الثالث لو كان له يد زائدة فكما سلف في الوضوء ولو مسح باليد الزائدة التي لا يجب مسحها فالظاهر عدم الأجزاء بناء على انصراف اليد إلى المعهود المتبادر الرابع ذكر المصنف انه يجب البداة بالزند وتبعه على ذلك جماعة ممن تأخر عنه وهو ظاهر أكثر الأصحاب والكلام فيه كما في الوجه ثم يمسح ظهر اليد اليسرى ببطن اليد اليمنى ونقل في التذكرة اجماع الأصحاب على وجوب تقديم اليمنى على اليسرى وفى صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة اشعار به وسيجيئ تتمة الكلام فيه وما ذكر من الاكتفاء بضربة واحدة انما يكون إذا كان التيمم بدلا من الوضوء وإن كان التيمم بدلا من الغسل ضرب للوجه ضربة مقارنة بالنية ولليدين أخرى اختلف الأصحاب في عدد الضربات على أقوال أربعة الأول ان الواجب في الجميع ضربة واحدة واليه ذهب علم الهدى في شرح الرسالة واختاره ابن الجنيد وابن أبي عقيل والمفيد في الرسالة القوية الثاني اعتبار الضربتين مطلقا وهو المنقول عن المفيد في الأركان وحكى المحقق في المعتبر والمصف في المنتهى والمختصر هذا القول عن علي بن بابويه الثالث اعتبار ثلث ضربات قاله علي بن بابويه في الرسالة حيث قال فيها على ما نقل عنه إذا أردت ذلك فاضرب بيديك على الأرض مرة واحدة وانفضهما وامسح بهما وجهك ثم اضرب بيسارك الأرض فامسح بها يمينك من المرفق إلى أطراف الأصابع ثم اضرب بيمينك الأرض فامسح بها يسارك من المرفق إلى أطراف الأصابع ولم يفرق بين الوضوء والغسل قال الشهيد ورواه ابنه في المقنع واسند هذا القول في المعتبر إلى قوم منا الرابع اعتبار الضربة إذا كان بدلا من الوضوء وضربتين إذا كان بدلا من الغسل واختاره المفيد في المقنعة والشيخ في المبسوط والنهاية وهو اختيار أبى جعفر بن بابويه وسلار وأبى الصلاح وابن إدريس وابن حمزة وأكثر المتأخرين ومنشأ الخلاف في هذه المسألة اختلاف الاخبار فبعضها يتضمن ذكر المرة مطلقا من غير تقييد كرواية ابن بكير عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام وقد سلف وعندي انها لا تقصر عن الصحاح ووجود ابن بكير في الطريق غير قادح وحسنة زرارة بالسابقة أيضا وحسنة الكاهلي ورواية عمرو بن أبي المقدام وقد سلف الكل ورواية أخرى لزرارة لكن في طريقها ضعف للقسم بن عروة ورواية سماعة وبعضها تدل على جواز الاكتفاء بالمرة على وجه لها دلالة واضحة على شموله للجنابة واختصاصه بها كصحيحتي زرارة وداود بن النعمان الواردتين في قضية عمار وصحيحة أخرى لزرارة في قضية عمار وحسنة أبى أيوب الخزاز وبعضها يدل على المرتين صحيحة إسماعيل بن همام الكندي عن الرضا عليه السلام وقال التيمم ضربة للوجه وضربة للكفين وصحيحة محمد وهو ابن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال سألته عن التيمم فقال مرتين مرتين للوجه واليدين ورواية ليث عن أبي عبد الله عليه السلام وقد سلفت وفى طريقها ضعف لابن سنان وفى الجمع بين تلك الأخبار طريقان الأول ما اختاره المفصلون وهو تخصيص ما تضمن المرة بما كان بدلا عن الوضوء وما تضمن مرتين بما كان بدلا عن الجنابة واستدلوا على هذا الجمع بروايتين أحدهما صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال قلت له كيف التيمم قال هو ضرب واحد للوضوء والغسل من الجنابة تضرب بيديك مرتين ثم تنفضهما نفضة للوجه ومرة لليدين الحديث والثاني صحيحة محمد بن مسلم المتضمنة لمسح الذراع وقد سلفت وفيه نظر إما أولا فلان كلا من الاخبار المتضمنة للضربة والضربتين واردة في مقام البيان عند السؤال عن كيفية التيمم مطلقا من غير اختصاص له بشئ من الوضوء أو الغسل فوقوع الجواب المختص بأحد الامرين عن غير قرينة دالة على التخصيص بعيد جدا واما ثانيا فلان كلا من صحيحتي زرارة وصحيحة داود بن النعمان يقتضى اجزاء المرة الواحدة فيما كان بدلا عن الجنابة بل الظاهر أنه منساق في بيان ما كان بدلا عنها وحمله على ما كان بدلا عن الوضوء في غاية البعد وهذا الاحتمال في صحيحة داود واحدى صحيحتي زرارة وحسنة أبى أيوب فارجع وتأمل وكذلك يبعد الحمل على أن الغرض بيان كيفية المسح وتحديده فاهمال عدد الضربات غير قادح إذا الظاهر خصوصا في الاخبار الثلاثة المذكورة ان الغرض تعليم كيفية التيمم مطلقا لا خصوص بعض الكيفيات والظاهر من حال الراوي عدم الاهمال في النقل لو كانت ضربة أخرى خصوصا في الاخبار متعددة لتوفر الدواعي عليه وبد الصوارف عنه والمصنف في المختصر تشبث بأحد هذه الاحتمالات في جواب بعض الأخبار المذكورة وهو ضعيف واما ثالثا فلان مثل هذا الجمع من غير دليل صالح للدلالة تحكم صرف وما ذكروا في الدلالة عليه لا يصلح لها إما صحيحة محمد بن مسلم فظاهر بل هي موافقة لمذهب علي بن بابويه واما صحيحة زرارة فلان الظاهر أن قوله عليه السلام والغسل من الجنابة مجرور معطوف على الوضوء وقوله عليه السلام ضرب واخذ أي نوع واحد للوضوء والغسل ثم شرع في بيان كيفيته لا ان تنزل على تمام الكلام عند قوله ضرب لواحد للوضوء ويبتدأ بقوله والغسل من الجنابة على أن يكون مرفوعا على الابتداء ويكون قوله تضرب خبرا عنه وان فيه من التعسف وبتر النظم ما لا يخفى من غير ضرورة داعية نعم نقل المحقق هذا الخبر في المعتبر بوجه آخر لا يستقيم حمله على ما ذكرنا حيث قال وروى في بعض اخبار الأئمة التفصيل فنصار إليه لأنه وجه من الترجيح من ذلك رواية حريز عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قلت كيف التيمم قال ضربة واحدة للوضوء وللغسل من الجنابة تضرب إلى اخر ما مر من الحديث لكن ما وجدته في كتب الحديث الا على الوجه السابق فالاحتجاج بما في المعتبر مع حصول هذا الاختلاف مشكل مع امكان الجمع بوجه آخر ومما يؤيد ضعف التفصيل المذكور موثقة عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن التيمم من الوضوء والجنابة ومن الحيض للنساء سواء فقال نعم الطريق الثاني في الجمع حمل اخبار المرتين على الاستحباب وحمل اخبار المرة على الوجوب وهذا طريقة المرتضى رحمه الله ولو ثبت خبر دال على التفصيل أمكن الحمل على أن الاستحباب في الغسل اكد وهذه الطريقة استحسنها المحقق في المعتبر وعندي انها أقوى وأسد وإن كان اخبار المرتين قابلة للحمل على التقية أيضا ويؤيد مذهب السيد اطلاق الآية أيضا ولعل مستند ابن بابويه في وجوب الثلاثة صحيحة محمد بن مسلم السالفة ويمكن حملها على التقية أو الاستحباب وأجاز المحقق العمل بها والأحوط ان لا يترك المرتان فيهما وقوى فاعلي ظواهر الأخبار الصحيحة وما قيل من احتمالات فوات الموالاة لو قلنا بالمرة فضعيف جدا لان ذلك غير قادح في حصولها لو قلنا بوجوبهما كما سيجيئ ثم اعلم أن المصنف في المنتهى استدل على القول بالتفصيل بصحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام ان التيمم من الوضوء مرة ومن الجنابة مرتان وهذه الرواية غير موجودة في كتب الحديث على ما أظن وكأنه وهم نشأ من عبارة الشيخ في التهذيب حيث قال بعد جمع الاخبار بالتفصيل مع انا أوردنا خبرين مفسرين لهذه الأخبار أحدهما عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام والاخر عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام وان التيمم من الوضوء مرة واحدة ومن الجنابة مرتان وهو إشارة إلى الخبر المتقدم المتضمن لضربات ثلاثة وكأنه رحمه الله نقل حاصل ما فهمه فظن المصنف انه حديث اخر مغاير للأول ولهذا