Skip to main content

ذخيرة المعاد ( ط . ق ) — Page 104

Contributors:

P.104
اشعار به وعن المرتضى في الناصرية نقل الاجماع على عدم وجوب الاستيعاب ويدل عليه الآية بناء على ما عرفت من أن الباء فيها للتبعيض ويدل عليه أيضا صحيحة زرارة السابقة واعلم أن الاخبار مختلفة في هذا الباب فبعضها تدل على التبعيض مطلقا من غير تعيين كصحيحة زرارة السابقة وبعضها تدل على وجوب مسح الجبين كصحيحة زرارة قال قال أبو جعفر عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم لعمار في سفر له يا عمار بلغنا انك أجنبت فكيف صنعت قال تمرغت يا رسول الله في التراب قال فقال له كذلك يتمرغ الحمار أفلا صنعت كذا ثم اهوى بيده إلى الأرض فوضعهما على الصعيد ثم مسح جبينه بأصابعه وكفيه إحديهما بالأخرى ثم لم يعد ذلك وحسنة زرارة قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن التيمم فضرب بيده الأرض ثم رفعها فنفضها ثم مسح بها جبينه وكفيه مرة واحدة ورواية عمرو بن أبي المقدام عن أبي عبد الله عليه السلام انه وصف التيمم فضرب بيديه على الأرض ثم رفعهما فنفضهما ثم مسح على جبينه وكفيه مرة واحدة وفى بعض النسخ جبينه وبعضها تدل على وجوب مسح الجبهة كموثقة زرارة على المشهور وعندي انها لا تقصر عن الصحاح لان وجود ابن بكير في الطريق غير قادح في الصحة قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن التيمم فضرب بيديه الأرض ثم رفعهما فنفضهما ثم مسح بهما جبهته وكفيه مرة وحدة وأكثر الاخبار دالة بظاهرها على وجوب مسح الوجه كله كما ذهب إليه علي بن بابويه كصحيحة داود بن النعمان قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن التيمم قال إن عمار اصابته جنابة فتمعك كما تتمعك الدابة فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يهز به يا عمار تمعكت كما تتمعك الدابة فقلنا له فكيف التيمم فوضع يده على الأرض ثم رفعها فمسح وجهه ويديه فوق الكف قليلا وصحيحة زرارة قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول وذكر التيمم وما صنع عمار فوضع أبو جعفر عليه السلام كفيه في الأرض ثم مسح وجهه وكفيه ولم يمسح الذراعين بشئ وكذلك صحيحة محمد بن مسلم وحسنة الكاهلي وحسنة أبى أيوب الخزاز ورواية سماعة ورواية ليث المرادي ورواية أخرى لزرارة ولعل تلك الأخبار متمسك علي بن بابويه والأقرب حمل تلك الأخبار على الاستحباب أو على التقية أو على أن المراد من مسح الوجه مسح بعضه ابقاء للاخبار المعتضدة بالقرائن المشهورة بين الأصحاب المخالفة للعامة على حالها مع كون تلك الأخبار اقبل للتأويل وعدم بعد هذه التأويلات فيها قال في المعتبر فان احتج علي بن بابويه برواية ليث المرادي عن أبي عبد الله عليه السلام ونقل الرواية السالفة ثم قال فالجواب الطعن في السند فان الراوي حسين بن سعيد عن محمد بن سنان ومحمد ضعيف جدا وليس كذلك روايتنا فإنها سليمة السند فتكون أرجح وأنت خبير بضعف هذا الكلام فان هيهنا اخبارا كثيرة من الصحاح موافقة لمذهب ابن بابويه فالأولى أن تكون تلك الأخبار حجة له لا ما ذكره فلا ترجيح من الجهة التي ذكره لا يقال روى الشيخ في الاستبصار هذه الرواية عن الحسين بن سعيد عن ابن مسكان عن ليث المرادي والظاهر أن ابن مسكان عبد الله فيكون هذا الخبر صحيحا فكيف حكم المحقق بضعفه لأنا نقول الظاهر سقوط ابن سنان بقرينة التهذيب وبعد رواية الحسين بن سعيد عن ابن مسكان من غير واسطة وبالجملة إذا قام هذا الاحتمال لم يبق وثوق بصحة الخبر ثم قال رحمه الله وأجاب علم الهدى بان قال المراد الحكم كافة إذا مسح كفيه كان لمن غسل ذراعيه في الطهارة وبمثل ذلك أجاب الشيخ رحمه الله وهو تأويل بعيد ولا يخفى ان الشيخ أجاب أيضا بالحمل على التقية لموافقتها مع العامة وهو حسن ثم قال المحقق الجواب العمل بالخبرين فيكون مخيرا بين مسح الوجه أو بعضه لكن لا يقتصر على أقل من الجبهة وقد أو ماء إلى هذا ابن أبي عقيل فقال ولو أن رجلا تيمم فمسح ببعض وجهه اجزاه انتهى ولولا نقل الاجماع على وجوب مسح الجبهة لم يبعد القول بالتخيير بين مسح الجبهة والجبين جمعا بين الاخبار لكن الاجتراء على خلاف المشهور مشكل ولا يخفى ان مستند مسح الحاجبين بخصوصهما غير معلوم فروع الأول قال في المنتهى ظاهر عبارة المشايخ يقتضى وجوب الابتداء من القصاص والانتهاء إلى الطرف فلو نكس بطل وانما قال ظاهر عباراتهم لأنهم قالوا من قصاص الشعر إلى طرف الأنف الاعلى ويجوز ان يكون التحديد للمسوح وابن بابويه لم يذكر ذلك قال في الذكرى فلو نكس فالأقرب المنع إما المساواة الوضوء واما للتيمم البياني وفيه نظر لان المساواة مع الوضوء يحتاج إلى دليل واما متابعة التيمم البياني فاما يلزم لو كان اجمال في كيفية المسح حتى يكون الفعل مبنيا أو ثبت ان الواقع كان البداة بالأعلى على جهة الوجوب حتى يلزم التأسي وكلاهما ممنوعان ويمكن ان يقال في كثير من الاخبار وقع السؤال عن كيفية التيمم ففعله عليه السلام في مقابلة السؤال يكون بيانا لحقيقة التيمم إذ الظاهر عدم اختصاص السؤال بفرد منه أو نوع منه فكل ما فعله عليه السلام حينئذ كان واجبا الا ان يثبت خلافه وحينئذ نقول لا يخلو إما ان يكون فعله عليه السلام على جهة الابتداء بالأعلى أو العكس لا سبيل إلى الثاني والا يلزم نفية وهو باطل اجماعا فثبت الأول وحينئذ يلزم وجوب ذلك واشتراط التيمم به وبذلك يثبت الترتيب أيضا وجوب المسح والضرب بباطن اليدين وكونهما معا إلى غير ذلك من الاحكام مع أن قوله عليه السلام أفلا صنعت كذا في صحيحة زرارة السالفة الواردة في قضية عمار في قوة الامر بالكيفية البيانية واحتمال ان يكون فعلهم بيانا لفرد كامل منه أو لفرد صحيح أو يكون الواقع النكس تعليما للسائل ويكون جواز غيره معلوما له احتمالات بعيدة ويخدش ما ذكرنا اطلاق الآية وغيرها لكن اليقين بالبراءة متوقف عليه الثاني يجب المسح بالكفين معا لدلالة بعض الأخبار السابقة عليه واعتضاد ذلك بالشهرة وتوقف البراءة عليه والتمسك بالتيمم البياني كما ذكرنا وجوز ابن الجنيد المسح باليد اليمنى الثالث قال في الذكرى والأقرب وجوب ملاقاة بطن الكفين للجبهة وهو حسن لما مر في ضرب اليدين وللوجه الذي عن قريب ولا يجب استيعاب مجموع اليدين لما في صحيحة زرارة السابقة ان النبي صلى الله عليه وآله مسح جبينه بأصابعه ثم يمسح ظهر كفه اليمنى وحده من الزند وهو موصل طرف الذراع في الكف ويسمى الرسغ بضم الراء فالسين المهملة فالغين المعجمة إلى أطراف الأصابع هو المشهور بين الأصحاب وقال أبو جعفر بن بابويه في التيمم الذي بدل الغسل مسح على ظهر يديه فوق الكفين قليلا فان قصد من باب المقدمة لم يكن مخالفا للمشهور وقال علي بن بابويه امسح يديك من المرفقين إلى الأصابع ونقل ابن إدريس عن قوم من أصحابنا ان المسح على اليدين من أصول الأصابع رؤوسها والأقرب الأول ويدل على ما بقي غيره سوى القول الأخير الآية بناء على أن الباء للتبعيض كما مر وان ثبت ما ادعاه جماعة كثيرة منهم من أن اليد حقيقة فيما تحت الذراع أمكن الاستدلال بالآية على ما ذكرنا وان لم يكن الباء للتبعيض ويدل على ما اخترناه الأخبار المستفيضة كقول أبى جعفر عليه السلام في صحيحة زرارة ثم مسح وجهه وكفيه ولم يمسح الذراعين بشئ وقول الرضا عليه السلام في صحيحة إسماعيل بن همام التيمم ضربة للوجه وضربة للكفين وفى صحيحة زرارة السابقة ثم مسح جبينه بأصابعه وكفيه إحديهما بالأخرى ثم لم يعد ذلك إذ لو كان الزائد على ذلك واجبا لبينه في مقام البيان واما قوله ثم لم يعد ذلك فلا دلالة له على المدعى إذ يحتمل ان يكون حرف المضارعة مضموما فيكون المراد انه لم يكرر المسح وقريب منه حسنة زرارة السابقة ورواية عمرو بن أبي المقدام وموثقة زرارة وحسنة الكاهلي واما قول الصادق عليه السلام في صحيحة داود بن النعمان نسح وجهه ويديه فوق الكف قليلا وقول عليه السلام في حسنة أبى أيوب الخزاز ثم مسح فوق الكف قليلا فالظاهر أنه لا ينافي ما ذكرناه بل يؤيده لان وجوب مسح مجموع الكف يقتضى ادخال جزء من الذراع من باب المقدمة وأوله المصنف في المختصر بوجهين أحدهما ان المراد بقوله قليلا انه لا يجب ايصال الغبار إلى جميع العضو وان وجب استيعابه بالمسح أو يكون الراوي رأى الإمام عليه السلام ماسحا من أصل الكف فتوهم المسح من بعض الذراع والحق ان ذلك تكلف لا اضطرار إليه واعلم أن بعض الأخبار يدل على مذهب ابن بابويه كصحيحة محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن التيمم فضرب بكفيه الأرض ثم مسح بهما وجهه ثم مسح بشماله الأرض فمسح بها مرفقه إلى أطراف الأصابع واحدة على ظهرها وواحدة على بطنها ثم ضرب بيمينه الأرض ثم صنع بشماله كما صنع بيمينه ثم قال هذا التيمم على ما كان فيه الغسل وفى الوضوء الوجه واليدين إلى المرفقين وألقى ما كان عليه مسح الرأس والقدمين فلا توهم بالصعيد ورواية سماعة قال سألته كيف التيمم فوضع يده على الأرض فمسح بها وجهه وذراعيه إلى المرفقين وفى رواية ليث بن البختري وتمسح بهما وجهك وذراعيك والشيخ أول تلك الأخبار بان المراد بالمسح إلى المرفق الحكم لا الفعل فإذا مسح ظاهر الكف فكأنه غسل ذراعيه في الوضوء لأنه حصل له حكمه وهو حمل بعيد ومع ذلك لا يجرى في خبر محمد بن مسلم فالأولى حملها على التقية أو الاستحباب وحملها المحقق على الجواز حيث قال الحق عندي ان مسح ظاهر الكفين لازم ولو مسح الذراعين جاز أيضا عملا بالاخبار كلها لكن الكفين على
ذخيرة المعاد ( ط . ق ) — Page 104 | المحقق السبزواري