لقد أثبت ( نيوتن ) انه لا وجود لإله يحكم النجوم . وأكد ( لابلاس ) بفكرته الشهيرة ان
النظام الفلكي لا يحتاج إلى أي أسطورة لاهوتية . . وقام بهذا الدور العالمان
العظيمان ( دارون ) و ( باستور ) في ميدان البيولوجيا . وقد ذهب كل من علم النفس
المتطور والمعلومات التاريخية الثمينة التي حصلنا في هذا القرن بمكان الإله ، الذي
كان مفروضا انه هو مدير شؤون الحياة الانسانية والتاريخ ( 1 ) .
لقد قامت قضية معارضي الدين على أسس ثلاثة :
الأساس الأول : بطل هذا الانقلاب في البيولوجيا هو ( نيوتن ) ، الذي عرض على الدنيا
فكرة تثبت ان الكون مرتبط بقوانين ثابتة . ، تتحرك في نطاقها الاجرام السماوية ثم
جاء بعده آخرون فأعطوا هذه الفكرة مجالا علميا أوسع ، حتى قيل : إن كل ما يحدث في
الكون من الأرض إلى السماء خاضع لقانون معلوم ، سموه قانون الطبيعة . فلم يبق
للعلماء ما يقولون ، بعد هذا الكشف . غير أن الاله كان هو المحرك الأول لهذا الكون .
وضرب ( والتير ) مثلا في هذا الصدد : ان الكون كالساعة يرتب صانعها آلاتها الدقيقة
في هيئة خاصة ويحركها ، ثم تنقطع صلته بها . ، ثم جاء ( هيوم ) فتخلص من هذا الاله
الميت ، وعلى حد قوله : لقد رأينا الساعات وهي تصنع في المصانع . ولكننا لم نر الكون
وهو يصنع ، فكيف نسلم بان له صانعا ؟
* * *
لقد جلى التطور العلمي للانسان كثيرا من سلسلة الاحداث التي لم يشاهدها من قبل . فهو
لم يكن على علم بأسباب شروق الشمس وغروبها ، حتى زعم أن هناك قوة فوق الطبيعة تجعلها
تشرق وتغرب . وها قد عرفنا اليوم ان شروق الشمس وغروبها يحدث لدوران الأرض حول نفسها
وبذلك انتهت ضرورة القول بهذه الطاقة تلقائيا ، بعدما عرفنا الأسباب المؤدية إلى هذه
الحركة الكونية . فإذا كان قوس قزح مظهرا لانكسار أشعة الشمس على المطر ، فماذا
يدعونا إلى القول بأنها آية الله في السماء
من أجل هذا كله ، وغيره قال هكسلي :
إذا كانت الحوادث تصدر عن قوانين طبيعية فلا ينبغي ان ننسبها إلى أسباب فوق
الطبيعة ( 2 ) .
* * *
هامش
( 1 ) Religion Without Revelation , N . Y . , 1958 , p . 58 .
( 2 ) Religion Without Revelation , N . Y . , 1958 , p . 58