دون مساس بقضية الإلهية مؤقتا ، لأنها ذات حساسية خاصة ، وبمرور الزمن ، ومع الف
المسلم لهذا التجريد يسهل في نهاية الامر تحطيم فكرة الإلهية أساسا في عقله ووجدانه
وإذا بقيت افتراضا ، فلا ضرر منها ، ولا خطر ، لأنها حينئذ لن تكون سوى بقايا دين ، كان
موجودا ذات يوم بعيد .
وهكذا يحكم أعداء الاسلام مخططاتهم ، ويدبرون لتدمير الدين ومبادئه ، ابتداء من ابسط
السنن والواجبات ، وانتهاء إلى قضية القضايا : وجود الله ذاته .
فإذا أفرد بعض العلماء مسالة وجود الخالق بالعلاج العلمي فقليل منهم فيما اعلم من
تصدي لعلاج هذه القضايا جميعا ، وبخاصة هذا الكتاب : ( الاسلام يتحدى ) . واحسب انه من
هذه الناحية سوف يصبح متى بلغ عمق المجتمع دستور الاقناع الديني ، أو كما يعبر
العنوان الفرعي الذي تخيرناه له : ( مدخلا علميا إلى الايمان ) .
وقد كان المؤلف منطقيا مع عصره إلى أبعد الحدود ، فإذا كان أقطاب الالحاد في الفلسفة
الحديثة قد وضعوا لضحاياهم مدخلا علميا إلى الكفر ، فلا مناص من أن يحاول هو بحسه
الصادق ، ووعيه بحاجة المسلمين وضع مدخل علمي إلى الايمان ، يعتبر أساسا لعلم كلام ،
أو علم توحيد جديد . وهذا هو الاعتبار الذي كان من وراء الحماس المخلص ، بذله مترجم
الكتاب الأستاذ ظفر الاسلام خان ، نجل المؤلف ، واقتضاني ان أعكف شهورا تبلغ سنوات
على مراجعته ، وتحقيق نصوصه الدينية .
ولذلك سوف نجده يعرض ( قضية معارضي الدين ) بكل حيدة وأمانة ، حتى لا يتهم من أول
لحظة بمخالفة المنهج العلمي ، ثم يبدأ في مناقشتها معتمدا في الأساس على الانتاج
الفكري الغربي ، من باب ( وشهد شاهد من أهلها ) ( 1 ) ، مرجئا مسالة استخدام الآيات
القرآنية أو الأحاديث النبوية في آراء الأعداء قبل الأصداء .
ولا يتبادرن إلى ذهن القارئ ان المؤلف رجل دين متحمس ، يبشر بدعوة الاسلام بأسلوب
جديد ، انه مفكر مصلح يعمل بالصحافة ، رئيسا لتحرير مجلة ( الجمعيت الأسبوعية ) وما
عرضته هنا هو نتيجة تأمل واهتمام مؤرق بمشكلات الشباب المسلم ، حتى أصدر كتابه هذا
عام 1966 ، وما زال وفيا لقضيته ، مجاهدا في سبيلها .
ولئن كنا قد المحنا قبل بضعة أسطر إلى بعض ملامح منهجه ، فان تنظيم هذا المنهج قد
اقتضاه ان يضع قضاياه في ترتيب منطقي :
فهو قد وضع كتابه علاجا للمشكلات العقيدية التي تواجه البشر ، ولما كان المتوارد
هامش
( 1 ) يوسف / 26 .