والمنهاج البادي ، والكتاب الهادي ، أسرته خير أسرة ، وشجرته خير شجرة ،
أغصانها معتدلة ، وثمارها متهدلة ، مولده بمكة ، وهجرته بطيبة ، علا بها ذكره ،
وامتد منها موته ، أرسله الله بحجة كافية ، وموعظة شافية ، ودعوة متلافية ،
أظهر به الشرايع المجهولة ، وقع به البدع المدحولة ، وبين به الاحكام
المعضولة ، فمن يبتغ غير الاسلام دينا فتحقق شقوته ، وتنفصم عروته ، وتعظم
كبوته ، ويكن مثابه إلى الحزن الطويل ، والعذاب الوبيل .
( 10 ) ومن خطبته ( سلام الله عليه ) : فمن الايمان ما يكون ثابتا مستقرا في القلوب ،
ومنه ما يكون عواري في القلوب ، ومنه ما يكون عواري بين القلوب
والصدور إلى أجل معلوم ، فإذا كانت لكم براءة من أحد فقفوه حتى يحضر
الموت ، فعند ذلك يقع حد البراءة .
( لا يقع اسم ) الهجرة على أحد بمعرفة الحجة في الأرض فمن عرفها وأقر
بها فهو مهاجر ، ولا يقع اسم الاستضعاف على من بلغته الحجة ، فسمعتها
أذنه ووعاه قلبه .
إن أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله إلا عبد مؤمن امتحن الله قلبه للايمان ، ولا
تعي ( 1 ) حديثنا إلا صدور أمينة وأحلام رزينة ، أيها الناس سلوني قبل ان
تفقدوني ، فلانا بطرق السماء أعلم مني بطرق الأرض ، قبل أن تشغر برجلها
فتنة ، تطأ في خطامها ، وتذهب بأحلام قومها .
( 11 ) ومن خطبته ( سلام الله عليه ) : استعملنا الله وإياكم بطاعته وطاعة رسوله ،
هامش
( 10 ) نهج البلاغة : 279 خطبة 189 .
( 1 ) في المصدر : " يعي " .
( 11 ) نهج البلاغة : 282 خطبة 190 .