مواضعه ، ولا في البلاد شئ أنكر من المعروف ، ولا أعرف من المنكر .
واعلموا انكم لن تعرفوا الرشد حتى تعرفوا الذي تركه ، ولن تأخذوا بميثاق
الكتاب حتى تعرفوا الذي نفضه ، ولن تمسكوا به حتى تعرفوا الذي نبذه ،
فالتمسوا ذلك من عند أهله ، فإنهم عيش العلم ، وموت الجهل ، هم الذين
يخبركم حكمهم عن علمهم ، وصمتهم عن منطقهم ، وظاهرهم عن باطنهم ، لا
يخالفون الدين ولا يختلفون فيه ، وهو بينهم شاهد صادق ، وصامت ناطق .
( 7 ) ومن خطبته ( سلام الله عليه ) : قد طلع طالع ، ولمع لامع ، ولاح لائح ، واعتدل
مائل ، واستبدل الله بقوم قوما وبيوم يوما ، وانتظرنا الغير انتظار المجدب
المطر ، وإنما الأئمة قوام الله على خلقه وعرفاؤه عك عباده ، لا يدخل الجنة إلا
من عرفهم وعرفوه ، ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه .
( 8 ) ومن خطبته ( سلام الله عليه ) : نحن الشعائر والأصحاب ، والخزنة والأبواب ،
ولا تؤتى البيوت إلا من أبوابها ، فمن أتاها من غير أبوابها سمي سارقا .
ومنها : فيهم كرايم الايمان ، وهم كنوز الرحمن ، إن نطقوا صدقوا ، وإن صمتوا لم
يسبقوا ، فالناظر بالقلب ، العامل بالبصر ، يكون مبتدأ عمله ان يعلم أعمله عليه
أم له ؟ فإن كان له مضى فيه ، وإن كان عليه وقف عنه ، فان العامل بغير علم
كالسائر على غير الطريق ، فلا يزيده بعده عن الطريق إلا بعدا عن حاجته ،
والعامل بالعلم كالسائر على الطريق الواضح ، فلينظر ناظر أسائر هو أم راجع ؟
( 9 ) ومن خطبته ( سلام الله عليه ) : أن بعثه بالنور المضئ ، والبرهان الجلي ،
هامش
( 7 ) نهج البلاغة : 212 خطبة 152 .
( 8 ) نهج البلاغة : 215 خطبة 152 .
( 9 ) نهج البلاغة : 229 خطبة 161 .