كنت هاربا من بني أمية وأتردد في البلدان ، مختفيا ، وردت بلد دمشق وأنا
جائع فدخلت المسجد لأصلي ، فلما سلم الامام وذهب الناس دخل صبيان ،
فقال الامام : مرحبا بمن اسمكما اسمهما .
وكان إلى جنبي شاب سألت عنه : من الصبيان ؟
قال : هما حفيدي الامام ، وهو يحب أهل البيت ، فلذلك سمى أحدهما حسنا
والآخر حسينا ، فلم اطمئن قلبي أنه محب أهل البيت صافحته وسأل عن نسبي
فعرفته .
قلت له : أنا أحدثك بفضائل أهل البيت تقر عينك .
قال : إن حدثتني بالفضائل فأنا أكافيك بالاحسان .
فقلت : حدثني والدي عن أبيه عن جده ابن عباس قال :
كنت عند النبي ( ص ) جاءت فاطمة ( رضي الله عنها ) يوما إلى أبيها ( ص )
فقالت : يا أبت خرج الحسن والحسين فما أدري أين هما ، وبكت .
فقال : يا فاطمة لا تبكين ، فالله الذي خلقهما هو ألطف بهما مني ومنك ، وقال :
اللهم إنهما أي مكان كانا فاحفظهما .
فنزل جبرائيل فأخبر أنهما نائمان في حديقة بني النجار ، والملك افترش أحد
جناحيه تحتهما وبالآخر غطاهما .
فخرج النبي ( ص ) وخرجنا معه إليهما ، فإذا الحسن معانق للحسين والنبي ( ص )
قبلهما ، فانتبها ، وحملهما على عاتقيه حتى أتى باب المسجد ، وأمر باجتماع
الناس وقال :
أيها الناس ألا أدلكم على خير الناس جدا وجدة ؟
قالوا : بلى .
ينابيع المودة لذوي القربى — صفحة 38
مساهمون: القندوزي
ص٣٨