وجبت علينا مودتهم ؟
فقال : علي وفاطمة وابناهما .
فثبت أن هؤلاء الأربعة هم المخصوصون بمزيد المودة والتعظيم لوجوه :
الأول : هذه الآية .
الثاني : إنه ( ص ) كان يحبهم وثبت ذلك بالنقل المتواتر وبالعقل ، فيجب على
كل الأمة اتباعه ، لقوله تعال ( واتبعوه لعلكم تهتدون ) ( 1 ) .
والثالث : إن الدعاء للآل منصب عظيم ، وقد جعل هذا في خاتمة التشهد
في الصلاة ، وهذا التعظيم لم يوجد في غير الآل .
وقال الإمام الشافعي :
يا راكبا قف بالمحصب من منى * واهتف بساكن خيفها والناهض
إن كان رفضا حب آل محمد * فليشهد الثقلان أني رافضي
( انتهى ) .
* وقال بعض العارفين : ثمرة مودة أهل بيت النبي ( ص ) وقرابته عائدة إلى
أنفسهم ، لكونها سبب نجاتهم كما قال تعالى : ( قل ما سألتكم من أجر فهو
لكم ) ( 2 ) إذ المودة تقتضي المناسبة الروحانية المستلزمة لاجتماعهم في الحشر ،
كما في حديث " المرء مع من أحب ) ، ولا يمكن لمن تكدر روحه ، وبعدت عنهم
مرتبته أن يحبهم بالحقيقة وبصميم القلب ، ولا يمكن لمن تنور روحه أن لا
يحبهم ، لكونهم مخلوقين من طينة أهل بيت النبوة ، ومعادن الولاية والفتوة ،
ولا يحبهم إلا من يحب الله ورسوله ، ولو لم يكونوا محبوبين في العناية الأولى
من الله تعالى فما أحبهم رسوله ، إذ محبته عين محبة الله تعالى في صورة التفصيل
هامش
( 1 ) الأعراف / 158 .
( 2 ) سبأ / 47 .