ثم سار ( 1 ) وكان معه بزاة للصيد ، فلما بعد عن العمارة أرسل بازه ( 2 ) على
دراجة ، فغاب الباز ( 3 ) عنه ، ثم عاد من الجو وفي منقاره سمكة صغيرة فيها
أثر ( 4 ) الحياة ، فتعجب ( من ذلك غاية العجب ) ورجع فرأى الصبيان على
حالهم ( ومحمد عندهم ) ، ففروا إلا محمد التقي .
فقال له المأمون ( 5 ) : ما في يدي ؟
فقال : إن الله ( عز وجل ) خلق بقدرته في الجو بحرا ، وخلق فيه سمكا صغارا
تصيدها بزاة الملوك ( 6 ) ، فيمتحن ( 7 ) بها سلالة أهل بيت المصطفى ( ص ) .
فقال له : أنت ابن علي ( 8 ) الرضا حقا ( وأخذه معه وأحسن إليه ) وبالغ في إكرامه . . .
وعزم على تزويجه بابنته أم الفضل ( وصمم على ذلك ) فمنعه العباسيون ( من
ذلك ) خوفا من أن يجعله ولي عهده كما جعل أباه ولي عهده ( 9 ) . ( فلما ذكر لهم
أنه انما اختاره لتميزه على كافة أهل الفضل علما ومعرفة وحلما مع صغر سنه
فنازعوا في اتصاف محمد بذلك ثم تواعدوا على أن يرسلوا إليه من يختبره ) .
فأرسل العباسيون ( 10 ) إليه يحيى بن أكثم ووعدوه بشئ كثير إن غلب عليه في
هامش
( 1 ) في المصدر : " ساق جواده " .
( 2 ) في المصدر : " بازا " .
( 3 ) لا يوجد في المصدر : " الباز " .
( 4 ) في المصدر : " وبها بقاء الحياة " .
( 5 ) لا يوجد في المصدر : المأمون " .
( 6 ) في المصدر : " ان الله تعالى خلق في بحر قدرته سمكا صغارا يصيدها بازات الملوك والخلفاء " .
( 7 ) في المصدر : " فيختبر " .
( 8 ) لا يوجد في المصدر : " علي " .
( 9 ) في المصدر : " خوفا من أنه يعهد إليه كما عهد إلى أبيه " .
( 10 ) في المصدر : " فأرسلوا إليه " .