قلت : إن شبليكما معناه الحسن والحسين ، فقد جاء في الخبر : إن جبرائيل أمر
النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يسميهما باسمي ابني هارون شبرا وشبيرا ، لأن عليا منه بمنزلة
هارون من موسى فقال صلى الله عليه وآله وسلم : إن لساني عرب فأسميهما بمعناهما أي حسنا
وحسينا .
( 52 ) والخطبة المشتملة على التزويج هذه صورتها :
الحمد لله المحمود بنعمته ، المعبود بقدرته ، المطاع سلطانه ، المرهوب عن عذابه
وسطوته ، النافذ أمره في سمائه وأرضه ، الذي خلق الخلق بقدرته وميزهم
بأحكامه ، وأعزهم بدينه ، وأكرمهم بنبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وإن الله تبارك اسمه
وتعالت عظمته جعل المصاهرة سببا لاحقا ، وأمرا مفترضا ، وأنتج بها
الأرحام ، وانتظم بها الأنام ، وقال عز من قائل : ش وهو الذي خلق من الماء
بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا " ( 1 ) . فأمر الله - تعالى - يجري إلى
قضائه ، وقضاؤه يجري إلى قدره ، ولكل قدر أجل ، ولكل أجل كتاب ، يمحو
الله ما يشاء ويثبت ويحكم ما يريد وعنده أم الكتاب .
ثم قال : إن الله أمرني أن أزوج فاطمة بعلي بن أبي طالب ابن عمى ، فاشهدوا
اني قد زوجته بها .
وقال : يا علي إن الله تبارك وتعالى أمرني أن أزوجك فاطمة ، وإني قد
زوجتكها على أربعمائة مثقال فضة .
فقال علي : قد رضيتها يا رسول الله ورضيت بذلك عن الله العظيم ورسوله
الكريم .
هامش
( 52 ) الصواعق المحرقة : 162 . نظم درر السمطين : 186 . مجمع الزوائد 9 / 89 - 90 . ذخائر العقبى : 31 .
( 1 ) الفرقان / 54 .